وقرأ حمزة والكسائيّ: ولا تقتلوهم بغير ألف ، فيهنّ كلّهنّ ، ولم يختلفوا فِي قوله: فَاقْتُلُوهُمْ أنها بغير ألف «1» .
قال أبو علي: حجة من قرأ: وَلا تُقاتِلُوهُمْ فِي هذه المواضع اتفاقهم فِي قوله تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة/ 193] والفتنة يراد بها الكفر ، أي: قاتلوهم حتى لا يكون كفر لمكان قتالكم إياهم .
وحجة من قرأ: ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فيه أنهم لم يختلفوا فِي قوله «2» : فَاقْتُلُوهُمْ فكل واحد من الفريقين يستدل على ما اختار بالموضع المتفق عليه .
ويقوي قول من قال: فَاقْتُلُوهُمْ «3» ، قوله تعالى «4» :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة/ 191] والقتل: مصدر قتلته ، دون قاتلته أي: الكفر أشدّ من القتل ، فاقتلوهم ، فأمر بالقتل ليزاح به الكفر .
ويمكن أن يرجّح[قراءة من قرأ: وَلا تُقاتِلُوهُمْ من أنه على قراءة من قرأ: فَاقْتُلُوهُمْ «5» بأنّ قوله فَاقْتُلُوهُمْ وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ نص على الأمر بالقتال .
وقوله: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ فِي فحواه دلالة على الفعل ، فيقول: الأخذ بما علم بالنص أولى ممّا علم من
(1) السبعة فِي القراءات ص 179 - 180 .
(2) فِي (ط) : قوله عز وجل .
(3) فِي (ط) : ولا تقتلوهم .
(4) سقطت من (ط) .
(5) ما بين المعقوفتين وردت فِي (ط) كما يلي: [من قرأ وَلا تُقاتِلُوهُمْ قراءته على قراءة من قرأ فاقتلوهم] .