قال أبو علي: كلا المذهبين حسن ، لأنّ كلّ واحد من الاسمين: اسم ليس وخبرها «1» ، معرفة ، فإذا اجتمعا فِي التعريف تكافئا فِي كون أحدهما اسماً والآخر خبراً كما تتكافأ النكرتان «2» .
ومن حجة من رفع الْبِرَّ: أنه أن يكون الْبِرَّ الفاعل أولى ، لأن لَيْسَ تشبه الفعل وكون الفاعل بعد الفعل أولى من كون المفعول بعده ، ألا ترى أنّك تقول: قام زيد ؛ فيلي الاسم الفعل ، وتقول: «ضرب غلامه زيد» ، فيكون التقدير بالغلام التأخير ، ولولا أن الفاعل أخصّ بهذا الموضع لم يجز هذا ، كما لم يجز فِي الفاعل: «ضرب غلامه زيداً» حيث لم يجز فِي الفاعل تقدير التأخير كما جاز فِي المفعول به ، لوقوع الفاعل فِي الموضع الذي هو أخصّ به .
ومن حجة من نصب الْبِرَّ: أنه قد حكي لي عن بعض شيوخنا ، أنه قال فِي هذا النحو: أن يكون الاسم: «أن
(1) فِي (ط) : وخبرهما .
(2) فِي هامش (ط) : «وذهب ابن درستويه إلى منع جواز توسط خبر ليس ، حكى لي ذلك عنه شيخنا الحافظ أبو حيان الأندلسي ، قال: وهو محجوج بما جاء فِي القرآن من قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ بالنصب ، وبقول الشاعر:
سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواء عالم وجهول»
انتهى . نقول: والبيت المذكور فِي هامش (ط) هو للسموأل بن عاديا الغساني اليهودي وقيل قاله اللجلاج الحارثي . والأول أشهر . والشاهد فيه: عالم: اسم ليس وسواء مقدماً خبره ، وهو جائز خلافاً لابن درستويه والبيت حجة عليه . انظر حاشية الصبان على الأشموني 1/ 232 والعيني 2/ 76 . والحماسة للمرزوقي 1/ 117 وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 202 .