214 -قوله تعالى: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) ، إلى أن يقول الرسولُ، وقرأ أهل المدينة بالرفع (حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ) ، كما تقول: سِرتُ حتى أدخلُها، بمعنى: سرتُ فأدخلُها بمنزلة سرتُ فدخلتُها، و (حَتَّى) هاهنا ممّا لا يعمل في الفعل شيئًا؛ لأنها تليها الجمل تقول: سرت حتى أني نائل، وكقول الفرزدق:
فَيَا عَجَبَا حتى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي
فعملها في الجمل يكون في معناها لا في لفظها.
219 -قوله تعالى: (قُلِ الْعَفْوَ) ، قال ابن عباس. ما فضل من المال عن العيال، وهذا قول السُّدِّي وقتادة وعطاء، وأصل العفو في اللغة: الزيادة، قال الله تعالى: (حَتَّى عَفَوا) ، أي: زادوا على ما كانوا عليه من العدد.
واختلف القراء في رفع (الْعَفْوَ) ونصبه، فمن نصب جعل (مَاذَا) اسمًا واحدًا في موضع نصب، وجواب هذا (الْعَفْوَ) بالنصب. كما [تقول] في جواب: ما أَنْفَقْت؛ درهمًا. ومن رفع جعل (ذَا) بعد (ما) بمعنى (الذي) ورد العفو عليه فرفع، كأنه قال: [ما] الذي ينفقون؛ فقال: العَفْوُ، أي: الذي ينفقون: [العَفْوُ] فتضمر [المبتدأ] الذي كان خبرًا في سؤال السائل، كما تقول في جواب ما الذي أنفقتَه؟ ما أريد، أي: الذي أنفقتُه ما أريد.
222 -قوله تعالى: (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) ، أي. يَتَطَهَّرْن، ومعناه: يَغْتَسِلْن بالماء بعد النقاء من الدم، فأدغمت التاء في الطاء، ومن قرأ (يَطْهُرْنَ) بالتخفيف فهو من طَهُرَت المرأة تَطْهُرُ طُهْرًا وطَهَارةً، ومعناه: حتى يفعلن الطهارة.
229 -قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا) ، أي: يعلما ويوقنا، والخوف يكون بمعنى العلم وذلك أن في الخوف طرفًا من العلم، وقرأ حمزة (إِلَّا أَنْ يُخَافَا) بضم الياء؛ لأنه بني للمفعول بهما، وهما الزوجان.
والمعنى: إلا أن يعلما أنهما لا يقيمان حدود الله.
233 -قوله تعالى: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) ، الاختيار فتح الراء من (تُضَارَّ) ، وموضعه جزم على النهي، والأَصل: لا تضارَرْ، فأدغمت الراء الأولى في الراء الثانية، وفتحت الثانية لالتقاء الساكنين، وهذا الاختيار في