177 -قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ) ، وقرأ حمزة وحفص نصبًا؛ لأن اسم ليس وخبرها اجتمعا في التعريف، فجاز أن يكون أحدهما أيهما كان اسمًا والثاني خبرًا. قوله (وَلَكِنَّ الْبِرَّ) ما ذكر في قوله: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) ، قال الزجاج: معناه: ولكن ذا البر فحذف المضاف كقوله: (هُمْ دَرَجَاتٌ) ، أي: ذوو درجاتٍ، وقال قطرب والفَراء: ولكن البرَّ برُّ مَنْ آمَنَ بالله، فحذف المضاف وهو كثير في الكلام، كقوله: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ) ، (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) .
184 -قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) ، أي: يطيقون الصيام
(فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسَاكِينَ) ، هذه قراءة أهل المدينة والشام، والمعنى: وعلى الذين يطيقَونه فأفطروا فدية طعام، والفدية: البذل وقد مرّ ذلك، وأضيفت الفدية إلى الطعام، لأنها اسم للقدْر الواجب، والطعام اسم يعمّ الفدية وغيرها، فهذا كقولك: ثوبُ خَزٍّ، وخاتمُ حديدٍ، وجمعوا المساكين، لأن الذين يطيقونه فأفطروا جماعةٌ، فكل واحد منهم يلزمه طعام مسكين، وقرأ الباقون (فِدْيَةٌ) منونة، (طَعَامُ مِسْكِينٍ) على واحد، ومثل هذا قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) .
185 -قوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) ، يعني: عدة ما أفطرتم، قال الفراء: معنى الآية ولتكملوا العدة في قضاء ما أفطرتم، والواو: واو استئناف، واللام: من صلة فعل مضمر بعدها، والتقدير: ولتكملوا العدة شرع الرخصة في الإفطار، وقرئ (وَلِتُكَمِّلُوا) بالتشديد، و (فَعَّلَ) و (أَفْعَلَ)
يتعاقبان في أكثر الأحوال كما ذكرنا في (وَصَّى) و (أَوْصى) .
189 -قوله تعالى: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ) ، واختلفوا في (الْبُيُوتَ) وأخواتها فقرؤوا بضم أولها وكسره، فمن ضم فهو الأصل"لأن (فعلا) يجمع على (فُعُول) ، ومن كسر فلأجل موافقة الياء، فإن الكسرة أشد موافقة للياء من الضمة."
208 -قوله تعالى: (فِي السِّلْمِ كَافَّةً) ، السِّلم بكسر السين الإسلام، وهو اسم جعل بمنزلة المصدر، كالعطاء من (أعطيت) ، والنبات
من (أنبت) . والفتح لغة، ويجوز أن يكون المراد بالفتح والكسر الصلح، والمراد بالصلح الإسلام؛ لأن الإسلام صلح.
210 -قوله تعالى: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) ، أي: في الجزاء من الثواب والعقاب، وقرأ حجازي وبصري: بضم التاء وفتح الجيم، أي: تُرَدُّ إليه الأمور.