قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (نُنْشِرُهَا) بالراء ،
وقرأ الباقون: (نُنْشِزُهَا) بالزاي.
وروى عبد الوهاب بن عطاء عن أبان عن عاصم: (كَيف نُنْشِرُهَا)
بفتح النون وضم الشين ، وهي قراءة الحسن .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نُنشِزُها) بالزاي فالمعنى: نجعلها بعد بِلاهَا
وهُمودهِا نَاشِزَةً ، تَنشُز بَعضَهَا إلى بَعض ، أي: ترتفع ، مأخوذ من نشَزَ ،
والنشْزُ هو: ما ارتفع من الأرض .
وَمَنْ قَرَأَ: (نُنشِرها) بالراء فمعناهُ: نحييها ، يقال: أنشَرَ الله الموتى ، أي: أحياهم فنشروا ، أي: حيوا ، ومن
قرأ (ننشرها) فهو مأخوذ من النشر بعد الطي .
والقراءة (نُنْشِرُهَا) أو (نُنْشِزُهَا) بضم النون الأولى فيهما ،
وأما (نَنْشِرُهَا) فهي شاذة ، لا أرى القراءة بها .
وقوله عزَّ وجلَّ: (قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(259) .
قرأ حمزة والكسائي: (قَالَ اعْلَمْ) بالأمر .
وقرأ الباقون: (أَعْلَمُ) بقطع الألف وضم الميم .
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال فِي قراءة عبد الله: (قيلَ اعْلَمْ) على الأمر .
وكذلك قرأ حمزة والكسائي ، اعتبرا قراءة عبد الله ،
وَأما أبو جعفر وشيبة وعاصم ونافع وأبو عمرو فإنهم قرأوا: (قَالَ أعْلمُ) ، قال: واختارها أبو عمرو على أنه من مقالة الذي أحياه الله .
وقال أحمد ابن يحيى: وأنا أختاره ؛ لأنه مفسر فِي حديثه أنه لما رأى ما صُنعَ به وبحمَاره قال عند ذلك: (أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
قال أبو العباس: ونحن
نذهب به إلى الجزم ؛ لأن مَنْ قَرَأَ به أكثر ، على أنهُ قيل لإبراهيم:
و (اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ...(260) .
قرأ حمزة ويعقوب: (فَصِرْهُنَّ إِلَيْكَ) بكسر الصاد .
وقرأ البا قون: (فَصُرْهُنَّ) بالضم .