قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَصُرْهُنَّ) فمعناه: أمِلهُن إليك ، يقال:
صُرتُ الشيء أصُوره ، أي: أمَلته ، ومنه قول لبيد .
مِن فُقد مولى تَصُور الحيِّ جفنته ... أوزرْء مالٍ وَرزء المال يجتَبَر
وَمَنْ قَرَأَ (فَصِرْهُنَّ) بكسر الصاد فإن الفراء قال: معناه:
قَطعهُن ، قال: وهو مقلوب من صَرَى يَصري ، إذا قَطعَ .
وأنشد:
تَعَرَّب آبابي فَهَلَّا صَراهُمُ ... عَنِ المَوتِ أن لم يَذهَبُوا وَجُدوديِ
قال: ومثله عَثَيتُ وعِثتُ .
قال أبو منصور: والذي عندي فِي معنى (صُرْهُنَّ) و (صِرْهُنَّ) أن
معناهما واحد ، يقال: صَارَه يَصُورُهُ ، ويصيُرهُ بللواو والياء ، إذا مَالهُ ،
لغتان معروفتان .
وأنشد الكسائي:
وفَرْع يُصِيرُ الجِيدَ وَخفٍ كَأنهُ ... عَلى الليتِ قِنوانُ الكُرُوم الدوالِحِ .
قال: يُصِيرُ: يُمِيل .
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ...(265) .
قرأ ابن عامر وعاصم: (بِرَبْوَةٍ) و (إِلى رَبْوَةٍ) فِي سورة المؤمنين بفتح الراء .
وقرأ الباقون بضم الراء .
وأخبرني المنذري عن أبي العباس فيها ثلاث لغات: رَبْوَة ، ورُبوة ،
ورِبوَة .
والاختيار رُبوَة ؛ لأنها أكثر فِي اللغة .
قال: والفتح لغة تميم .
قال أبو منصور: رِبوة لغة ، ولا تجوز القراءة بها .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ...(265) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (فَآتَتْ أُكْلَهَا) خفيفة ، وكذلك كل ما
أضيف إلى مؤنث فهو خفيف .
قال أبو بكر: وافْتَرَقُوا فيما أضيف إلى مذكر نحو: (أُكُلُهُ) ، وما أضيف إلى اسم ظاهر ، كقوله: (أُكُلٍ خَمْطٍ) فقرأ أبو عمرو بتثقيلهاحيث وقع ، وثقل أيضًا ما لم يُضف ،
نحو: (الأُكُلٍ) .
وقرأ نافع وابن كثير بتخفيف ذلك كله .
وقرأ الباقون بتثقيل ذلك كله ما استثنوا شيئا .
قال أبو منصور: هما لغتان جيدتان فاقرأ كيف شئت .