قوله جلَّ وعزَّ: (لَمْ يَتَسَنَّهْ ...(259) .
قرأ حمزة ويعقوب بحذف الهاء من (يَتَسَنَّهْ) فِي الوصل ، وكذلك
(فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) ، و (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ(28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)
و (مَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ(10) .
وزاد يعقوب على حمزة حذف الهاء من قوله: (كِتَابِيَهْ) و: (حِسَابِيَه)
وأثبتها حمزة .
وحذت الكسائي الهاء من (يَتَسَنَّهْ) ومن (اقْتَدِهْ) ، فِي الوصل ، وأثبت الهاء في
الوصل والوقف ، أي فِي غيرهما ، ولم يختلفُوا فِي أن الهاء ثابتة فِي الوقف ،
والباقون يصلون بالهاء ويقفون على الهاء .
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال فِي قوله: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) :
قرأها أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم بإثبات الهاء إنْ وَصلوا وإن قَطعوا ،
وكذلك قوله: (اقْتَدِهْ) وما أشبهه فِي القرآن .
ووافقهم أبو عمرو إلا فِي الأنعام ، فإنه كان يحذف الهاء منه فِي الوصل ، ويثبتها فِي الوقف ، وكان الكسائي يحذف الهاء من (يَتَسَنَّهْ) ، و (اقْتَدِهْ) ، فِي الوصل ، ويثبتها في
الوقف ولا يفعل ذلك فِي سائر هاءات الوقف فِي القرآن ، وكان عاصم
يُثبتُها فِي الوقف فِي القرآن كله ، ويحذفها فِي الوصل ، مثل قوله:
(يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ) ، و (مَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ) .
وكان الأعمش وحمزة يفعلان ذلك أيضًا فِي قوله: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) ، وفي: (فَبِهُداهُمُ اقتَدِه) ، وفي حرفين من الحاقة: (مَالِيَه) و (سُلطانِيَه)
وأما ما سواها فإنهما كانا يثبتان الهاء فِي الوصل والقطع .
قال أبو العباس: ونحن نذهب إلى أن هذه الهاءات هاءات وقف ، والوجه
فيها كلها أن تحذف فِي الموصَل والممر ، وتثبت فِي الموقف ، فهذا الوجه
في العربية ، وقد تصل العرب على مثال الوقف ، فيكون الوصل كالقطع ،
وهذا من ذلك ، فاعلم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَيْفَ نُنْشِزُهَا ...(259) .