بالهاء فهو من كلام العرب الجيد ، غير أني أختار المرور عليها ، وأن لا يتعمد
الوقوف عليها ، لأن الهاءات لم تثبت فِي المصاحف فأخأف أن تكون زيادة
في التنزيل ، وإن اضطر الواقف إلى الوقوف عليها وَقَفَ بغير هاء اتباعا للقراء
الذين قرأوا بالسنة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ...(258) .
أسكن الياء حمزة . وحركها الباقون .
وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ...(258) .
قرأ نافع وحده بإثبات الألف من (أنا) إذا لقيتها الهمزة مفتوحة أو
مضمومة فِي اثني عشر موضعا فِي البقرة ، وموضع فِي الأنعام ، وموضع
في الأعراف ، وموضعين فِي يوسف ، وموضعين فِي الكهف ،
وموضعين فِي النمل ، وموضع فِي المؤمن ، وموضع فِي الزخرف ،
وموضع فِي الممتحنة .
فإذا لقيت ألف (أنا) همزة مكسورة حذفها كقوله فِي الأعراف: (إِنْ أنَا إِلا نَذِير وبَشِير) ، وفي الشعراء (إِن أنَا إلِا نَذِير مبِين) ،
وفي الأحقاف: (ومَا أنَا إلا نَذِير مبِين) ، فإنه حذف
الألف فِي هذه المواضع .
والباقون من القراء يطرحون ألف (أنا) فِي القرآن كله .
ولم يختلفوا فِي طرحها إذا لم يلقها همزة .
قال أبو منصور: فِي (أنا) ثلاث لغات: (أنَا) بإثبات الألف ، كقولك:
(عنَا) ، وليست بالجيدة .
و (أنَ فعلت) ممالة النون إلى الفتح ، وهي اللغة الجيدة ، و (إن) فخففة الحركة ، وهي رديئة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَبِثْتَ ...(259) ، و: (لَبِثْتُمْ) .
أظهر الثاء فِي (لبِثت) و (لبِثْتم) ابن كثير ونافع وعاصم حيث وقعت .
وأدغمه الباقون ، إلا أن يعقوب أظهرها فِي حرفين فِي سورة المؤمنين ،
عند قوله: (قَالَ كَم لبِثتُم) ، و (قَالَ إن لبِثتُم) .
قال أبو منصور: من أدغم فقرأ (لبتُّم) فلقرب مخرجي التاء والثاء.
ومن أظهر الثاء فلأنه أشبع وأتم ، وأنا أختار الإظهار .