{وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ:} الواو للاستئناف.
وإخلاصنا هو الإخلاص بالتّوحيد لله تعالى، بحيث لم ندّع له ولدا ولا شبيها، ولم نثبت (36 و) لله حالا ولا محلاّ، ولا كون العالم شيئا قبل تكوين الله إيّاه.
140 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ:} قال مجاهد وابن نجيح:
كانت عند اليهود والنصارى في كتبهم شهادة من الله بإسلام الأنبياء، فكتموها، ولو أظهروها لسلّموا له ما يأتي به من عند الله من الإخبار بإسلام الأنبياء، وهذا بمنزلة قولك: ومن أبخل ممّن عنده فضل نعمة لم ينفعه من السلطان، فعلى هذا تقديره: تكن الشهادة بإسلامهم عند الله فلا يكتمها لأنّه متعال عن الاتّصاف بالظلم.
142 -قوله: {سَيَقُولُ السُّفَهاءُ} مقدّمة في التلاوة على قوله: {قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ} [البقرة:144] مؤخّرة عنها في النزول.
وهي في شأن اليهود عند ابن عبّاس والبراء، وفي شأن مشركي العرب عند الحسن، والمنافقين عند السّدّي، ويحتمل أنّها في شأن الجميع.
والسين بمعنى (سوف) .
{ما وَلاّهُمْ:} ما حملهم على التّولّي والإعراض.
والقبلة: اسم لما يستقبل، وهي مختصّة في الشرع بما يجب استقباله في الصلاة.
{كانُوا عَلَيْها:} أي: استقبالها، وهي بيت المقدس.
والمراد بقوله: {لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} جميع المساجد على وجه الأرض.
143 - {وَكَذلِكَ:} تشبيه إحدى حالتيهم بالأخرى، أي: كما ولّيناكم عن قبلتكم التي كنتم عليها.
{جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً:} عدلا وخيارا.
ويحتمل أنّ ذلك إشارة إلى قوله: (من) في قوله: {يَهْدِي مَنْ يَشاءُ.}
والفعل (وسط) بفتح السّين وساطة وسطة، وقيل: وسط بضمّ السين وساطة.
{لِتَكُونُوا:} أي: لكي تكونوا.
{شُهَداءَ:} "جمع شهيد".
وشهادتهم يوم القيامة على الكفّار بتكذيب الأنبياء عليهم السّلام، لما عاينوه، أو ثبت عندهم بالوحي، أو علموه بالإخبار المتواتر.
وقيل: حجّة على الناس عند إجماعهم. وإنّما صاروا كذلك؛ لأنّ كلّ نبيّ كان يتلوه
نبيّ، فكان يجب انتظار الأنبياء في الواقعات، فلمّا وقع الختم بنبيّنا ووقع اليأس ببعث رسول وجب عليهم الاجتهاد في الواقعات، وصار إجماعهم حجّة إذ لا سبيل إلى الإهمال ولا إلى النصّ.