وروى أبانُ عن عاصم الرفع أيضًا ، وقال أبو بكر بن مجاهد: أخبرني ابن أبي الرجال عن بشر بن هلال عن بَكار عن أبَان بن يزيد عن عاصم:
(لَا تُضَارَرْ وَالِدَةٌ) .
قال: كذا هو فِي كتابي راءين .
وقرأ الباقون: (لَا تُضَارَّ) نصبًا .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ) بفتح الراء .
والموضع موضع جزم على النهي ، ولفظه لفظ الخبر ، الأصل (لاتضارَرْ) فأدغمت الأولى فِي الثانية ، وانفتحت لالتقاء الساكنين ، وهو الاختيار فِي المضاعف ، كقولك عضَّ زيدا ، وضارَّ عمرًا يا رَجُل ، يعني: لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بولدها ، أي: لاتترك إرضاع ولدها ضِرارًا لأبيه فتُضِر بالولد ؛ لأن الوالدة أشفَق على ولدها من الأجنبية ، ولبنُها له أهَنأ وأمْرأ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ...(233) .
أي: لا يضارُّ الوالد الأمَّ فيأخذه منها يَرُوم بذلك غَيظها فَيُضِر بولده .
وَمَنْ قَرَأَ (لا تُضَارُّ) برفع الراء فإن المنذري أخبرني عن أحمد بن يحيى أنه
قال: كان ابن كثير وأبو عمرو يقرآن (لاتُضَارُّ) ، قال: وأحسِبُهما آثرا
الرفع عطفا على قوله: (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ) فأتبعا الرفع الرفع وجعلاه خبرا ،
والمعنى نهي .
قال: والقراءة بالنهي ، لأنه نهي صحيح .
قوده جلَّ وعزَّ: (إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ ...(233)
قرأ ابن كثير وحده: (مَا أتَيْتُمْ) بقصر الألف .
وقرأ الباقون: (ما آتَيتُنم) .
قال أبو منصور: (مَا آتَيتُم) معناه: ما أعطيتم ، من أتى يُؤتي ،
والمعنى: إذا سَلمتم الأجْرة إلى المرضعة ، وقيل: إذا سَلمتم ، أي: ما أعطاهُ بعضكم
لبعض من التراضي فِي ذلك .
وَمَنْ قَرَأَ (ما أتَيتُم) بقصر الألف فإن ابن الأنباري قال:
لا يحتمل أن يكون معناه غير ما جئتم بالمعروف ، من المَجِيء .
قال: وليست فِي هذا الموضع حسنة ، والقراء (ما آتَيتُم) .