قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) - بالياء - فلتقدم فعل
الجماعة ، وَمَنْ قَرَأَ (تُغْفَر) - بالتاء - فلتأنيث الخطايا ، وهي جمع خطيئة
وخطايا ، وَمَنْ قَرَأَ (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) فالفعل لِلهِ جلَّ وعزَّ ، نغفر نحن ،
وخطاياكم على هذه القراءة فِي موضع النصب ؛ لوقوع الفعل عليها .
وَمَنْ قَرَأَ بالتاء والياء فخطاياكم فِي موضع الرفع ، لأنه لم يُمسَم فاعلها ، والإعراب لايَتَمَيزُ فيها ؛ لأنها مقصورة .
والخظايا هي: الآثام التي تعمدها كاسبها .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا)
اتفق القراء على تسكين الشين من"عَشْرَةَ"ها هنا ، وهي لغة العالية
الفصيحة ، ، وفيها لغة أخرى"عَشِرةَ) بكسر الشين ، وقد قرأ بها"
بعض القراء: هي قليلة .
وأما (عَشَرة) فِي مثل هذا الموضع فإن أهل اللغة لا يعرفونها ، وقد قرأ بها الأعمش ، والعرب لاتعرفها . والقراءة المختارة
(عَشْرة) بسكون الشين .
وانتصب قوله: (عَيناً) على التمييز ، وجاء فِي التفسير: أن الله تبارك
وتعالى فجَّر لهم من حجر واحد اثنتا عشرة عينا لاثني عشر فريقا ، لكل فريق
عين يشربون منها ، تنفجر إذا نزلوا ، وتغور إذا ارتحنوا.
قوله جلَّ وعزَّ: (النَّبِيِّينَ) ، و (الأئبِيَاء)
قرأ نافع وحده: (النَّبِيِّئين) و (اْلأنْبِئَاء) ، و: (النبيئُونَ) ،
و (النبِيء) بالهمز فِي كل القرآن إلا فِي موضعين فِي سورة الأحزاب:
(إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ) ،
وقوله: (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) .
وسائر القراء لم يهمزوا (النبي) .
قال أبو منصور: من همز (النبِيء) و (الأنبِئَاء) و (النبِيئينَ) فهو
من النبأ ، ومِن أنبأ عن الله ، أي: أخبر ، وكأنه على هذا (فَعِيل) بمعني