الشفاعة كالمصدر وإن كان لفظها مؤنثا ، وهو كقول الله جلَّ وعزَّ: (وأخذت الذين ظلموا الصيحة) ،
وقال فِي موضع آخر: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) ، لأن الصيحة وإن كان لفظها مؤنثا فهي مصدر ، وكل ذلك جائز فِي كلام العرب .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)
قال أبو عمرو ويعقوب: (وإذ وَعدنا) ، وكذلك قوله:
(وَوَعَدنا مُوسَى ثَلاثِينَ ليلة) و (وَعَدناكُم) بغير ألف .
وقرأ سائر القراء: (وَواعَدناكُم) بألف .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وعدنا) بغير ألف فإنما اختار وعدنا لأن
المواعدة إنما تكون بين الآدميين ، واستدل بقوله تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) ، وهذا يشبه بعضه بعضا .
وَمَنْ قَرَأَ (واعدنا) و (واعدناكم) فحجتُه أنْ الطاعة فِي القبول
بمنزلة المواعدة ، فهو من الله وعْدٌ ، ومن موسى قبول واتباع ، فجرى مجرى
المواعدة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ)
روى اليزيدي عن أبي عمرو (بَارِئْكُم) بجزم الهمزة .
وروى عباس عن أبي عمرو أنه قال: قراءتي (بَارِئْكُم) مهمُوزة لا يثقِّلُها . وقال سيبويه: كان أبو عمرو يختلس الحركة من (بَارِئْكُم) ، وهو صحيح ، وسيبويه أضبط لما
رُوِى عن أبي عمرو من غيره ، لأن حذف الكسرِ فِي مثل هذا إنما يأتي في
اضطرار الشعر ، ولا يجوز ذلك فِي القرآن ،
وسائر القراء قرأوا بالإشباع ، وكسر الهمزة ، وهي القراءة المختارة ، وليس كل لسان يطوعُ ما كان يطوع له لسانُ أبي عمرو ، لأن صيغة لسانه صارت كصيغة ألسنة العرب الذين شاهدهم وألِفَ عادتهم .
قوله جلَّ وعزَّ: (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ)
قرأ نافع: (يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) - بالياء - .
وقرأ ابن عامر (تُغفَر لكُم) بالتاء مضمومة - .
وقرأ الباقون (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) بالنون - .