(فَتَختَطِفُه) ، يقال: خَطِفْت الشْيء"واختَطفتُه ، إذا اجْتَذَبته بسرعة ."
وعلة هذه القراءة إدغام التاء فِي الطاء ، وإلقاء فتحة الطاء على الخاء ، وإتباع فتحة الخاء فتحة فِي الطاء .
وفيها لغة أخرى لم يقرأ بها هؤلاء القراء ، وهي: (يَخِطِّفُ""فتَخِطِّفُه
الطير""
رُوى ذلك عن الحسن أنه قرأ: (يَخِطِّف) - بكسر الخاء والطاء - .
ومن العرب من يقول: (يَخَطِّفُ) - بفتح الياء والخاء ، وكسر الطاء -
ومنهم من يقول: (يِخِطِّفُ) - بكسر الياء والخاء والطاء - .
وأجودها: (يَخَطَّف) ، وبعده: (يَخِطِّف) ، فمن قال: (يَخَطَّفُ) فالأصل (يَختَطِفُ) ، فأدغمت التاء فِي الطاء ، وألقيت على الخاء فتحة التاء .
ومن قال: (يخِطِّف) كسر الخاء لسكونها وسكون الطاء . وهذا قول
الخليل ، وزَعَم الفراء أن الكسر لالتقاء الساكنين ها هنا خطأ ، وأنه
يلزم من قال هذا أن يقول فِي"يَعَضُّ":"يَعِضُّ) ، وفي"يَمُدُّ""يَمِدُّ) .
وقال من احتج للخليل: هذا الذي قاله القراء غلط غير لازم ، لأنه
لو كسر"يَعَضُّ"و"يَمُدُّ"لالتَبَس ما أصله"يَفْعَلُ"و"يَفعُل"بما أصله
(يفعِلُ) .
وأما: (يَختطِفُ) فليس أصله غير هذا ، ولا يكون مرة على (يَفتَعِلُ)
ومرة على غير (يَفْتَعَلُ) ، فكسر لالتقاء الساكنين فِي موضع غير ملتبس ،
وامتنع فِي الملتبس من الكسر لالتقاء الساكنين ، وألزمَهُ حركة الحرف الذي
أدغمه لتدل الحركة عليه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(29) .
قرأ نافع وأبو عمرو والكساني بجزم الهاء"وهْو) ، وحركها الباقون"
في كل القرآن .
قال أبو منصور: هما لغتان معروفتان ، إذا اتصلت الهاء من (هو)
و (هي) بواوٍ أو فاءٍ أو لام فإن كثيرا من العرب من يسكن الهاء لكثرة
الحركات ، ومنهم من يتركها على أصل حركتها ، وكل جائز حَسَن .