وقاس الكسائي على الباب قوله: (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، وحركها
الباقون .
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(30)
و: (إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الياءين ، وأرسَلهما الباقون.
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: إذا كان قبل ياء الإضافة
متحرك يجوز أن تسكن الياء وتحرك ، وإن كان ما قبلها ساكناً حركته لا غير.
قال: فإذا استقبلها ألف ولام كقوله: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) حركت الياء لئلا تسقط .
وقال الفراء فِي نصب الياء من (نِعْمَتِيَ) كل ياء كانت من المتكلم
فمعها لغتان الإرسال والفتح ، فإذا لقِيَتها ألف ولام اختارت العرب
التحريك ، وكرهت السكون ؛ لأن اللام ساكنة فتسقط الياء عندها
لسكونها ، فاستقبحوا أن يقولوا: (نعمتِ التي) فتكون كأنها مخفوضة
على غير إضافة ، فأخذوا بأوثق الوجهين.
قال: وقد يجوز إسكانها
عند الألف واللام ، قال الله جلَّ وعزَّ: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) فقرئت
بإرسال الياء ونَصبِها ، وكذلك ما فِي القرآن مما فيه ياء ثابتة ففيه الوجهان ،
وما لم يكن فيه الياء لم تُنصب .
وأما قوله: (فَبَشِّرْ عِبَادِ(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ) ،
فإن هذا بغير ياء ، فلا تُنصَبُ ياؤُها .
على هذا يقاس كل ما فِي القرآن .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْبِئْهُمْ)
اتفق القراء كلهم على ضم الهاء مع الهمزة .
قال أبو منصور: وإنما اتفقوا على ذلك ولم يشبهُوهُ بـ (عليهم) و (إليهم)
لأن الهمزة إذا سكنت فهي كالحرف الصحيح ، والياء أخت الكسرة في
(عليهم) ، فأتبعوا الكسرة الكسرة .
وقد روي عن ابن عامر أنه قرأ: (أنبِئهِم) بكسر الهاء .
وهذا غير جائز عند أهل العربية ، ولكن لو قرئ: (أئبيهِم) بحذف الهمزة