وكان أبو عمرو يخفف الهمزة الأولى ، ويُحَققُ الثانية .
وكان الخليل يحقق الأولى ويخفف الثانية ، ونحويو أهل
البصرة مالوا إلى قول الخليل ، وكلهم أجاز ما اختاره أبو عمرو .
قال أبو منصور: ومن القراء القدماء من أدخل بين الهمزتين ألفا ساكنة
فراراً من الجمع بينهما ، فقرأ: (ءاأنذَرتهُم) ، و: (ءاألد) ،
قال أبو حاتم:
أخبرني الأصمعي أنه سمع نافعا يقرأ: (ءانَّئكُم لتشهَدُونَ) ، أدخل بين
الهمزتين ألفا .
قال الأصمعي: أنشدني أبو عمرو لمزرد:
تطَالَلْتُ فاسْتَشْرَفْتُه فَعَرَفْتُهُ ... فقلت له آأنتَ زيدُ الأرانبِ
ومثله قول ، ذي الرّمة:
أيا ظبيةَ الوَعْساء بين جُلاجِلٍ ... وبين النقا آأنتِ أَمْ أمُّ سالمِ
قال أبو حاتم: ويجوز تخفيف الهمزة الثانية التي بعد الألف الزائدة ،
وكان أبو عمرو ربما فعَل ذلك .
قال أبو حاتم: ونحن نَكْرهُ الجمع بين همزتين ،
قال: ومما يدلك على كراهية العرب اجتماع الهمزتين قول الله تبارك وتعالى:
(هَا أنتم) .
قال أبو حاتم: قال الأخفش: إنما هو (ءاأتتُنم) ، أدخلوا بين
الهمزتين ألفا استثقالا لهما ، وأبدلوا من الهمزة الأولى هاء كما قالوا:
(هرقت الماء) و (أرقت) ، وقالوا: (هِياك) بمعنى: إياك .
وقول الله جلَّ وعزَّ: (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ)
اتفق القراء على"غِشَاوَة"بالرفع ، إلا ما روى الفضل عن عاصم (غِشَاوَةً"نصبا ."
قال أبو منصور: الرفع هي القراءة المختارة ، ومن نصب فعلى إضمار
فعل ، كأنه قال: وجعل على أبصارهم غشاوةً ، كما قال الشاعر:
يا ليتَ زَوجَكَ قد غَدَا ... متقلِّداً سيفاً ورُمْحا
أراد: متقلدا سيفا وحاملا رمحا .
وأنشد الفراء:
عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً ... حتى شَتَتْ هَمَّالةً عَيْناها
أراد: وسقيتها ماء باردا ، يعني: فرسه .