وأما قول الله جلَّ وعزَّ فِي سورة الجاثية: (وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً)
فإن حمزة والكسائي قرآ (غَشَوَةً) بغير ألف مع فتح الغين، وقرأَ
الباقون: (غِشَاوَةً) بألف مع كسر الغين، وكل ذلك جائز، والمعنى واحد، وهو: ما يَغشى البصر من الظلمة.
وقوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ)
لم يختلف القراء فِي الأولى إنه بألف.
واختلفوا فِي الثانية فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (ما يُخَادعُون) بألف. وقرأ الباقون: (وَمَا يَخْدَعُونَ) بغير ألف، مع فتح الياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ: (وَمَا يُخَادعُون إلا أنْفُسَهُمْ) جعل الخداع من
واحد وإن كان على (مُفَاعَلة) ، ومثله قولهم: (عاقَبْتُ اللص) و (عافاه الله) و (طارقتُ النغل) و (قاتَلهُ اللهُ) ، فِي حروف كثيرة جاءت للواحد.
وَمَنْ قَرَأَ: (وَمَا يُخَادعُون) فلا سؤال فيه.
وقال شمر فِي قول الشاعر:
وخالَفَ المجدَ أَقوامٌ لهم وَرَقٌ ... راحَ العِضاةُ به والعِرْقُ مَدْخولُ
قال: معنى خادع المجد: تركه.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)
كسر حمزة الزاي من"فَزادَهُم). وكذلك قرأ ابن عامر."
وفتح الباقون الزاي وما أشبهها.
غير أن نافعا يلفظ بها بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه احتج لحمزة وكسرة الزاي لقولك:
(زِدت) فتكسر الزاي،
وقوله: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) .
اتفقوا كلهم على فتح الراء من (مَرَض) .
ورَوَى ابن دُرَيد عن أبي حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو أنه قرأ:
(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ساكنة الراء.
قال أبو منصور: ولا يُعرجُ على رواية ابن دريد، فإنه غير ثقة والقراءة
(مَرَضٌ) لا غير.
قوله جلَّ وعزَّ: (بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) .