وروى إسحاق الأزرق عن حمزة (عَليهِم) بكسرالهاء وجزم الميم .
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه ذكر قول أبي عبيد فِي (عليهم) ،
و (لديهم) و (إليهم) قال: قال أبو عبيد: اختيارنا كسر الهاء ، ووقف
الميم فِي كله ما لم يلقها ألف ولام ، فإذا لقيتها ألف ولام كان الخفض أحب
إليَّ ؛ لأنه أقيس فِي العربية أن يكون كل حرف منجزم بعده حرف ساكن أن
يكون حركته إلى الخفض .
قال أبو العباس: وهذا غلط ؛ لأن للميم حركة ، وهو الضم ، فإذا
ْحُركَت كان أولى بها أن يرد إلى حركتها التي هي لها فتُضم .
قال: وقال الأخفش ومن قال بقوله: أضم الهاء وأسكن الميم ؛ لأن
الهاء هو الأصل ، وهي القراءة القديمة ، قراءة أهل الحجاز ولغتهم .
ويسكن الميم فيها ، وكذلك كل هاءٍ ضُم وميم قبلها ياء ساكنة وما قبل الياء
مفتوح ، مثل: (عَليهُم) و (لدَيهُم) .
قال أبو العباس: أما ما ادعي من أنها أصل فهي الأصل ، ولكن العرب
تقرب الحرف من الحرف إذا قاربه ، مثل الإدغام .
قال: والكسر فِي (عَليهِم) أولى ، لأن الهاء من جنس الياء ، لأنها يقع فِي القوافي مكانها ، وأن الهاء ينقطع إلى مخرج الياء ، فلذلك أتبعت الهاءُ الياءَ ، وكذلك إذا كانت الهاء منفردة من الميم فقد اجتمعوا على كسر الهاء ، مثل (بِهِ) و (عَليهِ) .
وزعم الفراء أنها لغة ... النبي صلى الله عليه ، فإذا جاءوا
بالألف واللام ضموا الهاء والميم .
قال أبو العباس: وهذا هو القياس ؛ لأن الهاء
إذا انفردت تبعت الكسر والياء لمؤاخاتها لهما ، وإذا كانت معهما
الميم ، والأصل (هُمُ) ، ثم أتبعت الهاء والياء والكسرة كما ذكرنا ، فإذا حركَت الميم ردت الهاء والميم إلى أصلهما ، فإذا لم تأت بالميم تركت الهاء على ما تبعت ، مثل (بِهِ القول) و (عَليه العَذاب) .
فهنا هو الاختيار ، والضم لغة والإشباع فِي الضم والكسر لغة ، مثل: