وقال أبو إسحاق فِي قول الله جلَّ ذكره: (الم(1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ):
إنما حركت الميم فِي (المَ الله) لأنه لا يسوغ فِي اللفظ أن
يُنطقَ بثلاثة أحرف سواكن ، فلابد من فتحة الميم فِي (المَ اللهُ) لالتفاء
الساكنين ، أعني الميم واللام التي بعدها ، وهذا القول صحيح لا يمكن فِي اللفظ غيره .
قال: ولا أعلم أحدا قرأ (المْ اللهُ) بسكون الميم إلا أبو جعفر الرؤاسي
قال: وأما ما روي عن عاصم فلا يصح عنه ، واجتماع القراء على
حركة الميم .
وقال الفراء: بلغني عن عاصم أنه قرأ بقطع الألف .
وقوله عزَّ وجلَّ: (لا رَيْبَ)
اتفق القراء على نصب (لَا رَيْبَ) .
وجائز فِي العربية أن تقول: لَا رَيْبٌ فيه ، ولكن لا يجوز القراءة
بها ، لأن القراءة سنة مُتبَعة .
و (لا) حرف نفى ، نصب العرب الحرف بها إذا لم يكرروها بلا تنوين ،
فإذا كرروها فمنهم من ينصب بلا تنوين ، ومن يرفع وينون .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ)
كان ابن كثير يهمز كل حرف مهموز همزته ، نحو قوله: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)
و (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) و (كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) .
وإنما يَضم الميم إذا كانت فِي كلمة مضمرة ، مثل: (أنْتُم) و (هم) و (كُنتم) إذا انضم ما قبل الميم ، أو كان مفتوحا ، فإذا كان انكسر ما قبلها سكنها ،
نحو: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) و (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .
وقال ورش عن نافع الهاء مكسورة ، والميم موقوفة ، إلا أن يلقى الميم
ألفَ أصلية ، كقولك: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) .
وقرأ حمزة ويعقوب بضم الهاءات فِي تلك المواضع المذكورة
على الأصل ؛ لأن أصل الهاء الضم ، ألا ترى أنك تقول: (هُم يُوقنُونَ)
و (هُم يُوقِنُونَ) فتجد الهاء مضمومة لا غير .