• ورواية ابن أبي ذئب - في الراجح عنه -، عن يزيد بن أبي حبيب، عن رجل، عن أبي أيوب، مرفوعًا: (( صلوا المغرب لفطر الصائم، وبادروا طلوع النجم ) ).
وحيوة، وابن أبي ذئب كلاهما ثقة, كما تقدم، ولعل الوجهين محفوظان عن يزيد.
ويمكن الجمع بينهما بأن الرجل المبهم في رواية ابن أبي ذئب هو أسلم.
وأما الاختلاف في الرفع والوقف، فلعل أبا أيوب كان يرويه مرة مرفوعًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ومرة من فعلهم زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تعارض بينهما، والله أعلم.
وأما بقية الأوجه فلا تخلو من مقال؛ فإما أن تكون أوجهًا مرجوحة عن أصحابها، أو أن رواتها أدنى حالًا من حيوة وابن أبي ذئب، كما تقدم مفصلًا أثناء التخريج، والله أعلم.
وقد ذكر ابن أبي حاتم أن أبا زرعة سئل عن رواية ابن إسحاق في الوجه الأول، ورواية حيوة، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران التجيبي، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بادروا بصلاة المغرب طلوع النجوم ) ).
فقال أبو زرعة: حديث حيوة أصح.
قلت: وترجيحه لحديث حيوة، من حديث الإسناد صحيح؛ حيث تقدم أن روايته أحد وجهين راجحين عن يزيد.
ولكن يستدرك عليه أن رواية حيوة ليست بهذا المتن، وأن هذا المتن إنما هو من رواية ابن لهيعة لوحده، كما تقدم التنبيه عليه، والله أعلم.
والحديث من الوجه الراجح الأول إسناده صحيح؛ كما تقدم في دراسته، وله شواهد كثيرة على استحباب التعجيل بصلاة المغرب.
قال ابن المنذر: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن التعجيل بصلاة المغرب أفضل، وكذلك نقول. (الأوسط 2/ 369) . والله أعلم.
المصدر: كتاب"علل الحديث"، للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.
[1] لم يذكر الطبراني متن الحديث، ولكنه أحال على رواية ابن لهيعة السابقة، فقال: عن أسلم أنه سمع أبا أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
[2] وقع في مسند عقبة: عن يعقوب، عن ابن إسحاق، بدون ذكر أبي يعقوب، ولعله خطأ من الناسخ.