فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 988

وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء. ووجه قوله: أن الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث، وأما المرأة ففيها حديث عائشة رضي الله عنها المذكور بعد هذا (قلت: يعني حديثها الوارد في صحيح مسلم قالت: كان يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة) . وفي الحمار حديث ابن عباس السابق (يعني حديث ابن عباس الوارد في مسلم قال: أقبلت راكبًا على أتان وأنا يومئد قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى، فمررت بين يدي الصف فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد) . وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم، وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم. وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها. ومنهم من يدعي نسخه بالحديث الآخر (( لا يقطع صلاة المرء شيء وادرأوا ما استطعتم ) )وهذا غير مرضي؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ، وليس هنا تاريخ، ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث (( لا يقطع صلاة المرء شيء ) )ضعيف، والله أعلم. انتهى. وانظر أيضًا المجموع 3/ 250.

[2] وقع في التقريب: عبيدة بن ميمون، وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت