وقال المزي في التحفة 8/ 378، وهو أشبه بالصواب ـ يعني من رواية أبي داود المتقدمة -.
قلت: ولعل الوجه الثاني أرجح؛ حيث رواه ثقتان كذلك، في حين لم أجد من تابع موسى على الوجه الأول، إضافة إلى إنه قد رواه أيضًا على الوجه الثاني، فيقدم من روايتيه ما وافقه فيه غيره.
وعبدالرحمن بن جبير بن نفير: ثقة (التقريب 3827) ، والله أعلم.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على الحارث بن يزيد في هذا الحديث، وعلى الرواة عنه، وخلاصة ما تقدم من الاختلاف على الحارث ما يلي:
1 -رواه ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، وعبدالله بن هبيرة، عن عبدالرحمن بن جبير عن المستورد بن شداد.
2 -ورواه الليث، عن عياش بن عباس، عن الحارث بن يزيد، عن رجل، عن المستورد.
3 -كما رواه الليث، عن الحارث بن يزيد، عن رجل، عن المستورد.
4 -ورواه الأوزاعي - في الراجح عنه -، عن الحارث بن يزيد، عن عبدالرحمن جبير بن نفير، عن المستورد.
5 -ورواه الأوزاعي - في وجه مرجوح عنه - عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد.
ولعل الوجه الرابع أرجح هذه الأوجه؛ حيث رواه ثقة ثبت كذلك، في حين لا تخلو بقية الأوجه من مقال:
ففي الوجه الأول ابن لهيعة، وهو ضعيف كما تقدم.
وأما الوجه الثاني فمن رواية عبدالله بن صالح عن الليث، وفي عبدالله كلام كما تقدم.
وأما الثالث فلم أقف على من رواه عن الليث، لنعرف حاله، وهل يثبت عن الليث أم لا.
وأما الوجه الخامس فهو وجه مرجوح عن الأوزاعي، كما تقدم.
وقد رجح أبو حاتم الوجه الثالث في مقابل رواية ابن لهيعة في الوجه الأول، ولم يذكر بقية الأوجه، ولكنه لم يذكر من رواه عن الليث، لننظر هل يقوى على معارضة رواية عبدالله ابن صالح عن الليث أم لا. ولكن جزمه بهذا الوجه يقويه كما تقدم.