وقد سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن الوجه الأول، فقال أبو زرعة: حديث الأعمش عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن ابن أبي ليلي، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح.
ورواية الأعمش التي رجحها هي الوجه الراجح عن عبدالله، كما تقدم.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو زرعة من ترجيحه لرواية الأعمش على من سواه، حيث إنه ثقة، وبقية رجال هذا الوجه أيضًا ثقات، في حين نجد أن جميع الأوجه الأخرى لا تخلو من مقال.
وقد ذهب جمع من الحفاظ إلى موافقة أبي زرعة، وتكلم بعضهم عن أوجه الاختلاف في هذا الحديث، منهم الترمذي، وابن حجر، وابن ماكولا، وغيرهم، وتقدمت الإشارة إلى بعض من كلامهم أثناء التخريج.
والحديث من وجهه الراجح إسناده صحيح، فرجاله ثقات كما تقدم.
وقد صححه بعض الأئمة:
قال ابن خزيمة بعد أن أخرج هذا الحديث: ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.
وقال الترمذي: قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة، وهو قول أحمد وإسحاق.
قلت: وحديث جابر بن سمرة عند مسلم 1/ 275، كتاب الحيض، باب الوضوء من لحم الإبل رقم 360، وغيره، فثبت بهذا صحة الحديث، والله أعلم.
[1] وقع في المطبوع وأكثر النسخ: «ثميلة» ، بالثاء المثلثة، وما أثبته من نسخة تشستربتي ومصادر ترجمته.
[2] تقدمت هذه المسألة عند زميلي د. عبد الله التويجري، برقم 38، ودرستها هنا؛ لما تقدم ذكره في المقدمة.
[3] كذا في المطبوع، وسيأتي أنه ورد في أطراف المسند على الوجه الثاني.
[4] وقع في المطبوع وأكثر مخطوطات المطالب، ومخطوطة إتحاف المهرة: «الأزدي» ، ووقع في نسخة برنستون للمطالب (ق 8/ب) : «الأردني» ولعل ذلك كله تصحيف، فلم أجد في شيوخ أبي يعلى، أو تلاميذ عمرو من اسمه كذلك، وإنما فيهم: أبو عبد الرحمن الأذرمي، بسكون الذال، وفتح الراء، وكسر الميم، وهو عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري (تهذيب الكمال 16/ 42) .، ويحتمل أن يكون قد وقع في أصل مسند أبي يعلى هذا التصحيف لاتفاق نسخ المطالب والاتحاف على هذا الاسم.
وقد أخطأ محقق تهذيب الكمال في ضبط اسمه فجعله بكسر الراء، وهو خطأ، إنما هو بفتحها، كما تقدم انظر توضيح المشتبة 1/ 178، واللباب 1/ 38.
ويحتمل أيضًا أن يكون: عبد الرحمن الأزدي، وهو ابن صالح، وهو ممن يروي عن عبيدة بن حميد، ويروي عنه أبو يعلى، كما في ترجمته في تهذيب الكمال 17/ 177، والله أعلم.
[5] وأشار إلى هذه الرواية ابن ماكولا في الإكمال 7/ 14.
[6] وذلك أنه قد روى عنه ابنه محمد، وابن أخيه الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسهل بن عثمان العسكري وعثمان بن أبي شيبة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: مقبول.
قلت: بل الراجح أنه مجهول، حيث لم يوثقه غير ابن حبان، وهو معروف بتوثيق المجاهيل، والله أعلم.