أخرجه الطبراني في الأوسط 8/ 237، رقم 7482، عن محمد بن شعيب،، عن الحسين
ابن عيسى، عن الفرات بن خالد، به.
و قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الضحاك إلا الفرات بن خالد.
قلت: والفرات بن خالد ثقة (التقريب 5379) .
ولعل الوجه الثاني أرجح؛ حيث رواه ثقة كذلك، كما تابعه عليه عدد من الثقات، في حين لم أجد من تابع ابن أبي حازم على الوجه الأول وهو صدوق كما تقدم، إضافة إلى أن الضحاك إنما يعرف بالرواية عن يحيى بن سعيد، دون الأعرج (تهذيب الكمال 13/ 272) ، والله أعلم.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على يحيى بن سعيد في هذا الحديث، وعلى بعض الرواة عنه، وخلاصة ما تقدم من الاختلاف عليه ما يلي:
1 -رواه شعبة، وحماد بن زيد - في وجه مرجوح عنهما -، وحماد بن سلمة، عن يحيى، عن الأعرج، عن مالك بن بحينة.
2 -ورواه شعبة - وحماد بن زيد - في الراجح عنهما -، وتابعهما عدد كبير من الثقات، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بحينة.
كما تابع يحيى عليه عدد كبير من الثقات.
3 -ورواه شعبة - في وجه مرجوح عنه -، عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج وابن حبان عن ابن بحينة.
والوجه الثاني أرجح هذه الأوجه؛ حيث رواه عدد كبير جدًا من الثقات كذلك، كما توبع عليه يحيى من عدد كبير من الثقات أيضًا.
أما الوجه الأول فتقدم أنه وجه مرجوح عن شعبة، وحماد بن زيد، أما متابعة حماد بن سلمة لهما، فتقدم أيضًا أن في ثبوتها عنه نظر.
والوجه الثالث أيضًا تقدم أنه وجه مرجوح عن شعبة.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو زرعة، حيث روى الوجه الأول، ثم قال: إنما هو عبد الله بن مالك بن بحينة.
وكأنه بذكره لاسم ابن بحينة فقط، وعدم ذكره لمن رواه عنه كذلك كأنه بهذا أراد الخروج من الاختلافات الكثيرة المتقدمة، وذكره للصواب منها كلها، والله أعلم.
ولهذا نظائر ستأتي، كما تقدم بيانه في دراسة الكتاب.
والحديث من وجهه الراجح صحيح، وقد أخرجه البخاري ومسلم، وغيرهما كما تقدم في التخريج. والله أعلم.
[1] وقع في المطبوع من المسند: (( يزيد بن مسروق ) )، ولعله وهم أو تصحيف، حيث أخرجه ابن ماجه عن ابن أبي شيبة فوقع عنده: (( ابن هارون ) )، وكذا ذكره المزي في التحفة 6/ 476، ولم أجد في الرواة عن يحيى، ولا غيره من اسمه يزيد بن مسروق.
كما إن هذه الرواية في المسند، دون المصنف، وكذا رواها ابن ماجه عن ابن أبي شيبة فقال: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير، وابن فضيل، ويزيد بن هارون. والذي في المصنف: حدثنا ابن نمير، وابن فضيل فقط دون يزيد فاحتمال سقوط اسم يزيد ليس بعيد، وخاصة إذا علمنا أن النسخ المطبوعة من المصنف سيئة جدًا، والله أعلم.
[2] ذكر هذه المتابعات لا يؤثر في الترجيح، وليس من شرطي في البحث، ولكن أوردتها من باب الفائدة.
[3] وقع في فوائد العراقيين تصحيف عجيب وسقط، يبين حال كثير من التحقيقات التجارية اليوم.