ولا مكسورة القرن". قلنا: يا رسول الله: وما حقها؟ قال:"إطراق فحلها [5] ، وإعارة دلوها، ومنيحتها [6] ، وحلبها على الماء [7] ، وحمل عليها في سبيل الله. ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعًا أقرع، يتبع صاحبه حيثما ذهب، وهو يفر منه.
ويقال: هذا مالك الذي كنت تبخل به. فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كم يقضم الفحل". هذا لفظ مسلم."
وتوبع عبدالملك على هذا الوجه: تابعه ابن جريج:
أخرجه عبدالرزاق 4/ 27، 29، رقم 6859، 6866 - ومن طريقه مسلم 2/ 684، الموضع السابق، رقم 988/ 27، وأبو نعيم في المستخرج 3/ 69، رقم 2228 ( [8] ) ، والدارمي 1/ 319، رقم 1625، وابن الجارود، رقم 335، وأحمد 3/ 321، والبيهقي في الكبرى 4/ 183، وفي شعب الإيمان 3/ 192، رقم 3305، وابن حزم في المحلى 6/ 8، وقوام السنة في الترغيب والترهيب 2/ 602، رقم 1442 - ، كلهم من طريق عبدالرزاق.
وأبو نعيم في المستخرج 3/ 69، رقم 2228، وابن حبان 8/ 47، رقم 3255، وأحمد 3/ 321، من طريق محمد بن بكر.
وأبو عبيد في الأموال (ص 364) ، رقم 923، وفي غريب الحديث 1/ 339، عن حجاج.
كلهم عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، نحوه.
وقد صرح أبو الزبير بالسماع من جابر، عند مسلم، وغيره.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على عبد الملك بن أبي سليمان في هذا الحديث:
1 -فرواه أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر.
2 -ورواه عدد من الثقات، عن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر.
وتابع عبد الملك على هذا الوجه: ابن جريج.
والوجه الثاني أرجح؛ إذ رواه عدد من الثقات كذلك، في حين لم أقف على من تابع أبا إسحاق على الوجه الأول.
ولعل الحمل في هذا الاختلاف على عبدالملك؛ حيث تقدم أن أبا إسحاق ثقة ثبت، وعبد الملك فيه كلام يسير وخاصة في روايته عن عطاء والله أعلم.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو حاتم من ترجيحه للوجه الثاني.
والحديث من وجهه الراجح صحيح؛ فقد أخرجه مسلم كما تقدم، والله أعلم.
[1] وقع في المطبوع:"نقص"، مما يوهم أن هذه الكلمة تابعة لمتن الحديث، ورسم الكلمة وإن كان في جميع النسخ قد يحتمل ذلك، إلا أنها لا معنى لها هنا، ومتن الحديث ليس فيه هذه الكلمة، كما سيأتي، والله أعلم.
[2] الثَغْر، بالفتح ثم السكون: كل موضع قريب من أرض العدو، كأنه مأخوذ من الثُّغرة، وهي الفُرجة في الحائط، وهو في مواضع كثيرة (معجم البلدان 2/ 93، مادة ثغر) .
[3] أي المكان المستوي (النهاية 4/ 48، مادة قرقر) .
[4] الجماء: التي لا قرن لها (النهاية 1/ 330، مادة جمم) .
[5] أي: إعارته للضراب، واستطراق الفحل: استعارته لذلك (النهاية 3/ 122، مادة طرق) .
[6] هي أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانًا ثم يردها.
(النهاية 4/ 364، مادة منح) . وانظر شرح النووي لهذا الحديث 7/ 71، 72).
[7] أي يحلبها على الماء ليصيب الناس من لبنها (النهاية 1/ 421، مادة حلب) .
[8] وقع في المطبوع من المستخرج خلط في أسانيد هذا الحديث، مما جعل الحديث من رواية عبد الرزاق، وأبو حصين بن عبدالرزاق، ويحيى بن سليمان، عن ابن جريج، وقد استدركته من المخطوط (ق 168/ ب) .