فقال أبو عبدالله: كان كثير الغلط، قلت له: فغير هذا! قال: كان صغيرًا لا يضبط.
قلت له: فغير سفيان! قال: كان قبيصة رجلًا صالحًا ثقة، لا بأس به في بدنه [2] .
وروي عنهما في أكثر من رواية نحو ذلك.
وقال صالح بن محمد الحافظ: كان رجلًا صالحًا، إلا أنهم تكلموا في سماعه من سفيان.
قلت: وظاهر كلام الإمام أحمد وابن معين أن تضعيفها له في سفيان بسبب صِغَر سنِّه؛ مما يؤدي إلى عدم ضبطه، وفي هذا نظر؛ فقد صرح قبيصة بسنه أول سماعه من سفيان، فقال: جالست الثوري وأنا ابن ست عشرة سنة، ثلاث سنين.
ومن كان في هذه السن، فهو أهل للتحمل والضبط كما هو معلوم.
إضافةً إلى ما سبق فقد صرح بعض الأئمة بضبطه وإتقانه لحديث سفيان، بل عدوه من أتقن الناس فيه؛ قال أبو زرعة: هو صدوق، ولم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحدٍ لا يغيره سوى قبيصة، وأبي نعيم، في حديث الثوري، وقال الفضل بن سهل الأعرج:
كان قبيصة يحدث بحديث الثوري على الولاء درسًا درسًا، حفظًا.
وقال أبو زرعة الدمشقي، عن أحمد بن أبي الحواري: قلت للفريابي: رأيت قبيصة عند سفيان؟ قال: نعم رأيته صغيرًا، قال أبو زرعة: فذكرته لمحمد بن عبدالله بن نمير، فقال لي: لو حدثنا قبيصة عن النخعي، لقبِلنا منه.
وبعد أن ساق الذهبي كلام ابن معين وأحمد، قال: الرجل ثقة، وما هو في سفيان كابن مهدي ووكيع، وقد احتج به الجماعة في سفيان وغيره.
? وقال متعقبًا ابن القطان في قوله: هو عندهم كثير الخطأ، قال: قد قفز قبيصة القنطرة، واحتجوا به، فأرني الحديث الذي ينقم به على قبيصة! وقال عنه: الحافظ الإمام الثقة.
قال ابن حجر في التقريب: صدوق ربما خالف.