ثالثًا: ورواه عدد من الثقات، عن حميد، عن ثابت، عن أنس:
أخرجه الترمذي 2/ 197، كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا صلى الإمام قعودًا، رقم 363 والبزار (نسخة الأزهرية ق 77/ب) ، من طريق محمد بن طلحة.
وابن حبان 5/ 496، رقم 2125، والضياء المقدسي في المختارة 5/ 85، رقم 1706، و 1707، والسراج في مسنده (ق 28/ب) ، والبيهقي في الاعتقاد (ص 219) ، وأبو الخير القزويني في البرهان الأنور (ق 32/ب) . من طريق سليمان بن بلال.
وتابعهم يحيى بن أيوب، كما سيأتي في الاختلاف على ابن أبي مريم.
كلهم عن حميد، عن ثابت، عن أنس.
أخرجه أحمد 3/ 243، عن يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن ثابت البناني، قال: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى خلف أبي بكر ... الحديث.
قال يزيد: وكان في الكتاب الذي معي: عن أنس، فلم يقل: عن أنس، فأنكره، وأثبت ثابتًا.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهكذا رواه يحيى بن أيوب، عن حميد، عن ثابت، عن أنس. وقد رواه غير واحد عن حميد، عن أنس، ولم يذكروا فيه: عن ثابت. ومن ذكر فيه: عن ثابت فهو أصح.
وقال أبو حاتم، كما في العلل 1/ 122: يحيى - يعني ابن أيوب - قد زاد رجلًا، ولم يقل أحد من هؤلاء: عن [11] حميد: سمعت أنسًا، ولا حدثني أنس، وهذا أشبه؛ قد زاد رجلًا.
قلت: بل ظاهر الأمر أن الوجه الذي ليس فيه ذكر ثابت أرجح؛ حيث إن من رواه كذلك أكثر وأحفظ ممن رواه على الوجه الثاني، الذي رجحه الترمذي وأبو حاتم.
وهذا ما رجحه أبو زرعة، كما في العلل 1/ 84، حيث قال: والصحيح حميد عن أنس.
فقال ابن أبي حاتم: يحيى بن أيوب يقول فيه: ثابت. قال: يحيى ليس بذاك الحافظ، والثوري أحفظ. انتهى.
ولكن يمكن القول بأن الوجه الثاني محفوظ أيضًا، لأن حميدًا كان كثير التدليس عن أنس وعامة ما يرويه عن أنس إنما سمعه من ثابت عنه، فلعله كان أحيانًا يسقطه، وأحيانًا يحدث به على الصواب، والله أعلم.