وعليه فإن الراجح روايته عن أنس، عن زيد، كما صرح به في أكثر الروايات، وكان أنس يذكر زيدًا في الأغلب، وأحيانًا لا يذكره، والله أعلم.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أن ثابتًا البناني روى هذا الحديث، واختلف عليه:
1 -فرواه ابنه محمد، والضحاك بن نبراس، عنه، عن أنس، عن زيد، مرفوعًا.
2 -ورواه جماعة من الثقات، عن ثابت، عن أنس، عن زيد بن ثابت، موقوفًا عليه.
وتقدم أن محمد بن ثابت، والضحاك ضعيفان، وقد خالفهما عدد من الثقات، فوقفوه على زيد بن ثابت، وعليه فالوجه الثاني أرجح.
ومنه يتبين صحة ما ذهب إليه أبو حاتم من تصحيحه لرواية الوقف.
وقد وافقه على ذلك غير واحد من الأئمة:
قال العقيلي: حديث حماد أولى - يعني من حديث الضحاك بن نبراس -.
وقال ابن حجر في المطالب: المحفوظ في هذا موقوف على زيد بن ثابت.
والأثر من وجهه الراجح إسناده صحيح إلى زيد.
وفي الأمر بكثرة الخطا إلى المساجد أحاديث كثيرة مرفوعة، وبعضها في الصحيحين.
انظر لذلك الترغيب والترهيب للمنذري 1/ 206.
[1] (( بين ) )ساقطة من نسخة تشستربتي.
[2] وقع في المطبوع: (( لتكثير ) )ولعله خطأ مطبعي.
[3] وقع في المطبوع من شعب الإيمان بتحقيق بسيوني زغلول - وإليها العزو - أن الحديث موقوف على زيد، والصحيح أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وقع على الصواب في الطبعة الهندية التي حققها عبد العلي عبد الحميد 6/ 158، رقم 2608، وهو الموافق لرواية محمد بن ثابت، كما تقدم، والله أعلم.
[4] وقد ذكر هذا الحديث ابن حجر في المطالب العالية 1/ 241، 242، إلا أنه وقع فيها: عن ثابت، عن أنس، ولم يذكر زيد بن ثابت - وإن كان محققا الكتاب قد زادا اسمه في الأصل بين معقوفتين - ولعله سقط من الناسخ، فقد وقع على الصواب في المسند المطبوع، وهو كذلك في المخطوط (ق 117/ب) ، كما أخرجه جماعة من طريق ابن أبي شيبة، وعندهم جميعًا بذكر زيد في الإسناد، وكذا هو عند عبد بن حميد، وقد عزاه في المطالب إليه مع ابن أبي شيبة، والله أعلم.