ورجح الإمام أحمد الوجه الأول؛ ففي سنن أبي داود 1/ 639، والمستدرك 1/ 280، أن أحمد سئل عن الاختلاف في هذا الحديث، فقال: همام عندي أحفظ من أيوب.
ورجحه أيضًا الإمام البخاري على رواية خالد بن قيس، كما تقدم في الوجه الثالث.
والحديث من وجهه الراجح إسناده ضعيف، لعدم سماع قدامة من سمرة كما تقدم في ترجمته، ولاحتمال عدم سماع قتادة من قدامة؛ لقول ابن خزيمة: لا أقف على سماع قتادة من قدامة، كما تقدم ذكر ذلك في ترجمة قدامة.
وقال البخاري في التاريخ الكبير 4/ 177: ولا يصح حديث قدامة في الجمعة.
وقال ابن الجوزي في العلل 1/ 470: هذا حديث لا يصح.
وله شاهد عائشة، لكنه ضعيف جدًا:
أخرجه أبو نعيم في الحلية 7/ 269 - ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد 7/ 15، وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 470، رقم 880، - عن محمد بن عمر بن غالب، عن إدريس بن خالد البلخي، عن جعفر بن النضر، عن إسحاق الأزرق، عن مسعر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من فاتته الجمعة فليتصدق بنصف دينار".
وقال أبو نعيم: غريب من حديث مسعر وهشام، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.
قلت: فيه محمد بن عمر بن غالب، متهم بالكذب، وقال ابن أبي الفوارس: كان كذابًا.
وقال أبو نعيم: كان ذا حفظ ومعرفة. (لسان الميزان 5/ 324، 325) . وقال ابن الجوزي: كان الدار قطني سيء الرأي فيه.
قلت: وعليه فإسناده ضعيف جدًا، ومثله لا يصلح لتقوية حديث المسألة، والله أعلم.
[1] كذا في نسختي مصر والمطبوع، وفي بقية النسخ: (( لا يذكر ) ).
[2] وقع في التقريب"العجلي"، وعند ابن خزيمة:"العجيلي"، وفي المستدرك:"الجعفي". وكلها خطأ.
[3] وقع في المخطوط طمس أدى إلى عغدم وضوح الإسناد، فوقع الإسناد فيه كأنه:"قتادة، عن قدامة، عن زبيد، عن سمرة"، ويحتمل أن يكون صحيف، وإن ثبت كذلك، فهو وجه مرجوح، لرواية عدد من الثقات عن همام بخلافه، والله أعلم.
[4] فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن المديني: لابأس به.
وقال الأزدي: خالد بن قيس عن قتادة فيها منا كير.
وقال الحافظ تبعًا لذلك في التقريب: صدوق يغرب. (انظر التهذيب 3/ 112، التقريب 1668) .
قلت: بل الرجل ثقة، والأزدي لا يلتفت إلى قوله إذا انفرد، وهو معارض بقول أبي داود عن خالد: أروى الناس
عن قتادة (انظر الجامع في الجرح 1/ 212) . والله أعلم.