فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 988

ويرى أبو زرعة في هذه المسألة أن الوجه الثاني هو الصحيح، بينما يرى هو وأبو حاتم في المسألة رقم 597، أن الوجه الخامس هو الصواب.

ولعل ما ذهب إليه أبو زرعة من ترجيحه للوجه الثاني هو الصواب؛ فراويه وهو أبان بن يزيد ثقة، ومن خالفه في بقية الأوجه - سوى الخامس - ضعفاء، فراويه في الوجه الأول عكرمة بن عمار وتقدم في ترجمته أنه ضعيف في يحيى، وكذلك الحال في الوجه الثالث والرابع؛ فهما من رواية أيوب بن عتبة، وعمر بن راشد، وهما ضعيفان أيضًا.

أما الوجه الخامس، فلم أقف على من رواه عن يحيى، لننظر في حاله، وهل يقوى على معارضة رواية أبان أم لا، ولكن يقويه ترجيح أبي حاتم وأبي زرعة، والله أعلم.

وإسناد الحديث من الوجهين الراجحين ضعيف؛ لجهالة الراوي عن أبي سعيد.

إلا أن له طريقًا أخرى صحيحة عن أبي سعيد:

فقد أخرجه البخاري (مع الفتح 2/ 423) ، كتاب الجمعة، باب الطيب للجمعة، رقم 880، ومسلم 2/ 581، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، رقم 846، وغيرهما، عن أبي سعيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه".

[1] ولكن وقع في الإمام:"يحيى بن أبي سلمة"، وصوابه:"يحيى، عن أبي سلمة".

[2] كما رواه أبو شعيب الحراني، عن يحيى، عن الأوزاعي، عن محمد بن عبدالرحمن، عن أبي سعيد، موقوفًا:

أخرجه أبو محمد الجوهري في الفوائد المنتقاة (ق 32/ب) ، عن أبي شعيب الحراني، به.

قلت: ولم أذكره ضمن الأوجه السابقة؛ لأن الذي يظهر لي أن يحيى الواقع في الإسناد ليس هو ابن أبي كثير، وإنما هو يحيى بن عبد الله البابلتي، فهو الذي يروي عنه أبو شعيب الحراني ويروي عن الأوزاعي، وكان البابلتي زوج أم أبي شعيب، وكان الأوزاعي زوج أم البابلتي ولم أر من ذكر أن أبا شعيب يروي عن يحيى بن أبي كثير، إضافة إلى أن أبا شعيب قد استوطن بغداد، وحدًّث بها إلى وفاته، ويحيى بن أبي كثير إنما حدًّث بالمدينة، كما أن أبا شعيب ولد سنة ست ومائتين، وابن أبي كثير مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فلا يمكن أن يحدث عنه، والله أعلم.

(انظر تاريخ بغداد 9/ 435، تهذيب الكمال 31/ 504) .

وكل هذا مما يقوي أن يحيى الوارد في الإسناد إنما هو البابلتي، والله أعلم.

وإسناده ضعيف، لأن البابلتي ضعيف (التقريب 7585) ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت