فإن كان مقصودهما رواية معمر عنه، فإني لم أقف على من أخرجها من رواية الثوري لوحده في غير هذا الوجه، وتقدم احتمال وقوع التصحيف فيه، إلا أنه يحتمل أن يكون مرادهم رواية عبد الرزاق المتقدمة في الوجه الثاني؛ عن الثوري ومعمر معًا. وقد تقدم أن هذه الرواية مما حدث به عبد الرزاق بعد تغيره، وعليه ففي ثبوته عن الثوري نظر.
ولو ثبت هذا الوجه أيضًا، فهو معارض بكثرة من رواه عن عبد الرزاق على الوجه الأول.
وعليه فالوجه الأول أرجح عن عبد الرزاق؛ حيث رواه عدد من الثقات كذلك.
إلا أنه يمكن القول بأن الوجه الثاني محفوظ عنه أيضًا، إذ رواه عنه كذلك ثقة وصدوق.
ولعل الحمل في ذلك على عبد الرزاق نفسه، ويكون قد حدث بالوجه الثاني من حفظه بعد تغيره، أي بعد المائتين، ويقوي هذا أن الرواة عنه في الوجه الثاني قد تأخرت وفاتهم بعد المائتين، فأبو الأزهر توفي سنة 263، وابن عسكر توفي سنة 251.
ولكن يبقى الوجه الأول أصح؛ فهو من رواية عبد الرزاق في كتابه، وتقدم أن ما في كتبه من صحيح حديثه، إضافة إلى أنه قد رواه عامة أصحابه عنه كذلك.
وأما الوجه الثالث، فتقدم احتمال أن يكون هو نفس الوجه الثاني، ولو ثبت أنه وجه مستقل، فهو وجه مرجوح؛ حيث رواه عامة أصحاب عبد الرزاق بخلافه، والله أعلم.
ثانيًا: ورواه الثوري، واختلف عليه:
1 -فرواه ابن مهدي، عن الثوري، عن زيد، حدثني الثبت، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
أخرجه الدارقطني في العلل 11/ 271، عن علي بن عبدالله بن مبشر، عن أحمد بن سنان، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن الثوري، به.
وذكره أبو حاتم في هذه المسألة، وأبو داود في السنن 2/ 288، الموضع السابق، والبيهقي في الكبرى 7/ 15، وابن عبدالبر في التمهيد [1] 5/ 95.
وذكر الدارقطني في العلل 270، 271 هذا الوجه، بعد ذكره للوجه المتقدم من رواية ابن عسكر، وقال: وهو الصحيح.