وتابعهم عكرمة بن عمار: ذكره الدارقطني في العلل 8/ 48.
كلهم عن يحيى، عن علي بن سلمة، عن أبي هريرة، موقوفًا عليه.
وقال الدارقطني: ويشبه أن يكون هذا أصح.
قلت: وهشام هو الدستوائي: ثقة، من أوثق الناس في يحيى بن أبي كثير؛ قال أبوحاتم: سألت علي بن المديني: من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ قال: هشام الدستوائي.
قلت: ثم أي؟ قال: ثم الأوزاعي ... ، فإذا سمعت عن هشام عن يحيى فلا تُرد به بدلًا.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة: من أحب إليكما من أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ قالا: هشام. قلت: والأوزاعي؟ قالا: بعده. وقال سألت أبا زرعة، قلت: في حديث يحيى بن أبي كثير من أحبهم إليك: هشام الدستوائي، أو الأوزاعي؟ قال هشام أحب إلي؛ لأن الأوزاعي ذهبت كتبه. (تهذيب الكمال 30/ 220، 221) .
وشيبان، هو ابن عبدالرحمن التميمي النحوي، ثقة من أثبت الناس في يحيى أيضًا؛ قال أبو القاسم البغوي: شيبان أثبت في حديث يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي. (التهذيب 4/ 374) . وقال عبدالله بن أحمد: شيبان أحب إلي من الأوزاعي في يحيى بن أبي كثير. (الجرح 4/ 356) .
وعكرمة بن عمار: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى اضطراب. (التقريب 4672) .
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث:
1 -فرواه الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
وتابع يحيى على هذا الوجه: الزهري.
2 -ورواه هشام الدستوائي، وشيبان بن عبدالرحمن، وعكرمة بن عمار، عن يحيى، عن علي بن سلمة، عن أبي هريرة، موقوفًا.
ولعل الوجه الثاني أرجح عن يحيى، باعتبار رواية ثقتين له من أوثق الناس في يحيى، بل نص غير واحد على أنهما أوثق من الأوزاعي فيه، وهما همام، وشيبان، في حين لم أجد من تابع الأوزاعي على الوجه الأول.
وهذا يلتقي مع ترجيح أبي حاتم للوجه الثاني، حيث وصفه بأنه أشبه.
ووافقة على ذلك الدارقطني كما تقدم؛ حيث قال: ويشبه أن يكون هذا أصح.
لكن الوجه الأول، وإن كان تفرد به الأوزاعي حسب ما تقدم في التخريج، إلا أن يحيى ابن أبي كثير - الذي هو مدار الحديث - قد توبع على هذا الوجه، وأخرج متابعته البخاري في صحيحه كما تقدم، فيعتبر هذا مرجحًا يقابل المرجح السابق للوجه الثاني، ويؤيده قول الدارقطني أنه محفوظ أيضًا، وبذلك يمكن القول بثبوت الحديث عن يحيى بالوجهين.
والحديث من الوجه الأول صحيح؛ حيث أخرجه البخاري، من رواية الزهري، عن أبي سلمة، كما تقدم، والله أعلم.
[1] وقال المزي: ليس في الرواية, ولم يذكره أبو القاسم. قلت: ولم أجده في المطبوع من الكبرى.