فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 988

قلت: وإسناد الوجه الأول إلى أبي حمزة حسن، لما تقدم من حال رواته، ولم أقف على من رواه عنه بالوجه الثاني، إلا أن جزم الدارقطني بتصحيحه، ومتابعة عدد من الثقات لأبي حمزة عليه يقوي هذا الوجه، ولعل أبا حمزة كان يحدث بالوجهين. فيقدم من روايتيه ما وافقه فيه الثقات، وهو الوجه الثاني، كما سيأتي.

سادسًا: ورواه محمد بن جابر، عن عبدالعزيز، عن أبي هريرة، مرفوعًا: أخرجه الذهبي في السير 16/ 229، من طريق يحيى بن يحيى، عن محمد، به.

وقال الذهبي: هكذا عندي، وسقط أبو صالح.

قلت: ولعل إسقاط أبي صالح من تخاليط محمد بن جابر، وهو اليمامي، فقد قال عنه ابن حجر: صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيرًا، وعمي فصار يلقن (التقريب 5777) . وعليه فلا يعتد بهذا الوجه.

النظر في المسألة:

مما تقدم يتضح أنه اختلف على عبدالعزيز بن رفيع، وعلى بعض الرواة عنه، وخلاصة ما تقدم من أوجه ما يلي:

1 -رواه الثوري وابن عيينة، وأبو حمزة السكري - في أوجه مرجوحة عنهم -، والمغيرة بن مقسم - من رواية بقية عن شعبة عنه -، وزياد البكائي، وصالح الطلحي، وأبو بكر بن عياش، وهذيل الكوفي، وشعبة - في وجه لا يثبت عنه -. كلهم عن عبدالعزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا.

2 -ورواه الثوري وابن عيينة، وأبو حمزة - في الراجح عنهم -، وأبو عوانة، وزائدة، وشريك، وجرير بن عبدالحميد، كلهم عن عبدالعزيز، عن أبي صالح، مرسلًا.

3 -ورواه مغيرة - في وجه لا يثبت عنه -، عن عبدالعزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن ابن عباس، مرفوعًا.

4 -ورواه محمد بن جابر، عن عبدالعزيز، عن أبي هريرة، مرفوعًا.

والوجه الثاني أرجح هذه الأوجه، حيث إن رواته عامتهم ثقات، بل وفيهم أئمة حفاظ، في حين إن رواته في الوجه الأول عامتهم متكلم فيهم، كما تقدم ذلك مفصلًا. وأما الوجهان الثالث والرابع فلا يثبتان كما تقدم، والله أعلم.

ومنه يتبين صحة ما ذهب إليه أبو حاتم من قوله عن الوجه الثاني: هذا أشبه. وقد وافقه على هذا الإمام الدارقطني كما تقدم النقل عنه، والإمام أحمد كما في التحقيق لابن الجوزي 1/ 503، والله أعلم.

والحديث من وجهه الراجح إسناده صحيح مرسلًا، وله عدة شواهد تقويه إلى الصحة، وقد استوعبها الشيخ د. مساعد الراشد في تحقيقه لكتاب أحكام العيدين ص 211 وما بعدها، والله أعلم.

[1] وقع في نسخة أحمد الثالث، وتشستربتي: «شعبة، عن بقية» ، والتصويب من بقية النسخ، وهو الموافق للتخريج.

[2] كذا في نسختي تركيا وتشستربتي، وفي نسختي مصر والمطبوع:"رسول الله".

[3] كذا قال البيهقي، ولم يتبين لي مراده من هذا القول، ولعل له كتابًا في التاريخ ذكره فيه، ولكني لم أر من أشار إلى ذلك، ويحتمل أن يكون مراده كتاب دلائل النبوة، ولكني لم أقف عليه فيه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت