والوجه الثاني أرجح عن همام، حيث رواه الحفاظ كذلك، في حين رواه على الوجه الأول سعيد بن عامر، وهو صدوق له أوهام، كما تقدم، ولعل هذا مما وهم فيه.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو حاتم من ترجيحه للوجه الثاني، وهو ما يفهم من كلام البزار، كما تقدم.
ولكن خولف همام بن يحيى في هذا الوجه الراجح عنه؛ حيث رواه ابن أبي عروبة، والزهري، عن قتادة، مرسلًا.
قلت: وظاهر الأمر أن رواية ابن أبي عروبة والزهري أرجح؛ فهما ثقتان، وابن أبي عروبة من أوثق الناس في قتادة (التقريب 2365) . ولكن يحتمل أن تكون رواية همام راجحة أيضًا؛ فهو ثقة، ومن أوثق الناس في قتادة أيضًا، كما تقدم في ترجمته، ولعل الحمل في هذا الاختلاف على قتادة؛ حيث تقدم أنه مدلس من الثالثة، فلعله كان يرويه مرة عن أبي الخليل، ومرة بإسقاطه، والله أعلم.
والحديث من وجهيه الراجحين إسناده ضعيف؛ لإرساله.
ولكن له شواهد صحيحة؛ فقد أخرجه البخاري (مع الفتح) 3/ 407، كتاب الزكاة، باب الزكاة فيما يسقى من ماء السماء .. ، رقم 1483، وغيره، من حديث ابن عمر.
وأخرجه مسلم 2/ 675، كتاب الزكاة، باب ما فيه العشر أو نصف العشر، رقم 981 وغيره، من حديث جابر بن عبدالله، نحو حديث هذه المسألة، والله أعلم.
[1] وقع في جميع النسخ:"فقالا"، وجاء في هامش أحمد الثالث:"هكذا وجد في الأصل".
[2] الذي في المصنف: عبدالرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، وعن الزهري عن قتادة. قال معمر: وقرأته في كتاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم عند كل رجل كتبه لهم: فيما سقي بالنضح والأرشية نصف العشر. إلخ. وذكر المحقق أنه سقط بعد قوله عن علي، وعن قتادة لفظ:"مثله"، أي بمثل متن قد سبق بمعنى الحديث. والذي يظهر أن المتن هو ما ذكره بعد هذين الإسنادين، ولم يسقط من المتن شيء. وأنه رواه معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي. ورواه معمر أيضًا عن الزهري عن قتادة. وكلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعليه فرواية قتادة مرسلة، وليست موقوفة، كما يفهم من صنيع المحقق. وأن قوله: قال معمر: وقرأته في كتاب، عائد إلى رواية الزهري عن قتادة. وأن ما ذكره المحقق من إثبات قوله:"عند كل رجل كتبه لهم"، وقوله في الحاشية:"كل"مزيدة خطأ، في هذا كله نظر، ولعل الصحيح إثبات:"كل"، وأن الصواب:"عند كل رجل منهم"، وليس: لهم، كما أثبته. هذا ما تبين لي من النص، وقد أكون مخطئًا في ذلك، والله أعلم.