قلت: وما نقله ابن حجر عن العقيلي فيه نظر، فلم أقف عليه في ترجمته في ضعفاء العقيلي، ولا في الضعفاء للبخاري، أو التاريخ الكبير، له، وإنما ذكر العقيلي ذلك عقب ترجمته لسليمان الكوفي، فقال: سليمان بن موسى عن مظاهر بن أسلم، ومظاهر منكر الحديث، قاله البخاري.
ومنه يتبين أن قول البخاري ليس في سليمان، وإنما في مظاهر، وهذا على اعتبار أن سليمان هو صاحب الترجمة، وذلك ما ذهب إليه الذهبي في الميزان، حيث جمع بينهما، وقال: صويلح الحديث، ذكره العقيلي، ولكن مظاهر منكر الحديث.
إضافة إلى أن الذي ذكره البخاري في الضعفاء هو سليمان بن موسى الدمشقي: أبو أيوب، وليس صاحب الترجمة.
وأما ما نقله ابن حجر عن ابن عساكر إن أبا زرعة ذكره في الضعفاء، ففيه نظر أيضًا، لأن أبا زرعة ذكر سليمان بن موسى، ولم ينسبه، أو يكنيه، وكذا نقله عنه ابن عساكر، وفي الضعفاء سليمان بن موسى الدمشقي، وهو متفق على تضعيفه، وقد ذكره العقيلي وغيره، فليس بعيدًا أن يكون هو. أو غيره ممن يوافقه في الاسم.
وقال عنه ابن حجر في التقريب: فيه لين.
قلت: ولعل الرجل صدوق، كما يفهم من قول الأكثرين، واثنان منهما من تلامذته اللذين هم أعرف الناس به، وأما قول العقيلي، فكما تقدم إنما هو في حديث مخصوص، ولعل الحمل فيه أيضًا على دلهم بن صالح؛ فهو ضعيف (التقريب 1830) ، ولو ثبت أن الوهم منه، فإن الثقة قد يهم أحيانًا. وأما ما نقله عن البخاري، وأبي زرعة، فتقدم أنه لا يثبت في حق صاحب الترجمة، والله أعلم.
انظر الضعفاء للبخاري، رقم 146، أسامي الضعفاء لأبي زرعة 2/ 622، رقم 133، الضعفاء للعقيلي 2/ 140، تاريخ دمشق 22/ 392، الميزان 2/ 226، التهذيب 4/ 227، التقريب (2617) .