مما تقدم يتضح أنه اختلف على نافع، وعلى أحد الرواة دونه، وخلاصة ما تقدم:
1 -رواه عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا.
2 -ورواه موسى بن عقبة، ـ في الراجح عنه -، والليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا عليه.
3 -ورواه عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، موقوفًا.
ولعل الوجه الثاني أرجح، حيث رواه ثقتان كذلك، في حين خالفهما في الوجه الأول عبدالله بن عمر، وهو ضعيف، وخالفهما ثقة واحد في الوجه الثالث.
إلا أنه ليس بعيدًا أن يكون الوجه الثالث محفوظ أيضًا، حيث رواه ثقة ثبت، من أثبت الناس في نافع، حتى قدمه بعضهم على مالك في نافع، لكن قواعد الترجيح مع الوجه الثاني كما تقدم، والله أعلم.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو زرعة، حيث رجح الوجه الثاني، في مقابل الوجه الأول الذي سأله عنه ابن أبي حاتم ولم يذكرا الوجه الثالث.
والحديث من وجهيه الراجحين إسناده صحيح موقوفًا، فرجاله ثقات، وقد روي مرفوعًا من حديث ابن عمر من غير هذه الطريق المرجوحة، عند مسلم وغيره، كما تقدم في المسألة رقم 624، والله أعلم.
الخاتمة
وفي نهاية هذا البحث الذي أخذ من وقتي ثلاث سنوات كاملة، أحمد الله حمدًا كثيرًا على ما هيأ لي من إنجازه على هذا الوجه، فيسر لي ما عسر علي منه، وفتح علي ما استغلق من أبوابه، فله الحمد أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.
ويحسن في نهاية المطاف أن أسجل أهم ما توصلت إليه من نتائج، فمنها:
1 -صعوبة هذا الفن ووعورته ودقته، وتحقق ما ذكره عنه المتقدمون من ذلك، فقد تبين أن الوصول إلى معرفه الصواب في مسألة ما ليس بالأمر اليسير، وكثير من المسائل تأخذ من الباحث وقتًا طويلًا، وبعضها على سبيل المثال استغرق مني أكثر من شهر.
2 -أن ما وصلنا من كتب العلل يعتبر قليل جدًا بالنسبة لعددها الكبير، والذي لا نعرف عنها شيئًا إلا من خلال ذكر وإشارات بعض العلماء لها.