فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 988

النظر في المسألة:

مما تقدم يتضح أنه اختلف على يحيى بن سعيد في هذا الحديث:

1 -فرواه ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن السائب، قال: صحبت سعد بن أبي وقاص زمانًا، فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثًا واحدًا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق في الصدقة ..."الحديث.

2 -ورواه الليث بن سعد وغيره، عن يحيى، قال:"لا يفرق بين مجتمع ....".

3 -ورواه حماد بن زيد، وسليمان بن بلال، والليث بن سعد، عن يحيى، عن السائب قال: صحبت سعدًا من المدينة إلى مكة، ولم يذكر متن الحديث.

ولعل الوجهين الثاني والثالث محفوظان، إذ إن رواتهما ثقات، ولا تعارض بين الوجهين.

أما الوجه الأول فهو من رواية ابن لهيعة، وهو ضعيف كما تقدم، والذي يظهر أنه جمع بين الوجهين فجعلهما وجهًا واحدًا، وذلك أن يحيى بن سعيد كتب إليه بكتاب، وذكر فيه الوجه الثالث، ثم ابتدأ كلامًا جديدًا، فقال:"لا يجمع بين متفرق ..."، فظن ابن لهيعة أنه كلام متصل، فحدث به على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا ما نص عليه سعيد بن أبي مريم كما تقدم النقل عنه.

ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو حاتم من أن هذا الحديث من رواية ابن لهيعة باطل.

إلا أنه قال: ويروى هذا من كلام سعد فقط.

ولكني لم أقف عليه من كلام سعد، ووقفت عليه من قول يحيى، والله أعلم.

والحديث من الوجه الثاني مقطوع؛ لأنه من قول يحيى.

ولكن ورد له شواهد مرفوعة صحيحة، منها ما أخرجه البخاري 3/ 368 (مع الفتح) ، كتاب الزكاة، باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، رقم 1450، وغيره من حديث أنس عن أبي بكر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة"، والله أعلم.

[1] قال الشافعي:"لا يفرق بين مجتمع"أي: لا يُفرق بين ثلاثة خلطاء في عشرين ومائة شاة، فإنما عليهم شاة، لأنها لو فُرِّقت كان فيها ثلاث شياه."ولا يجمع بين متفرق": وهو رجل له مئة شاة وشاة، ورجل له مئة شاة، فإذا تركا مفترقين، ففيهما شاتان، وإذا جُمعا ففيهما ثلاث شياه.

فالخشية خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة.

وانظر لشرح الحديث بالتفصيل، ولما فيه من أقوال أخرى: الأموال لأبي عبيد ص 400، وما بعدها، شرح مشكل الآثار 15/ 23 - 27، منال الطالب في شرح طوال الغرائب، لابن الأثير ص 72، 73، فتح الباري 3/ 368.

[2] وقال الشافعي: الذي لا يُشك فيه أن الشريكين اللذين لم يقسما الماشية خليطان، وأنه قد يكون الخليطان: الرجلين يتخالطان بماشيتهما، وإن عرف كل واحد منهما ماشيته، ولا يكونان خليطين حتى يُريحيا ويسرحا ويحلبا ويسقيا معًا. (انظر شرح مشكل الآثار 15/ 23) ، والمصادر السابقة.

[3] سقطت كلمة:"هذا"من المطبوع، وهي مثبتة في جميع النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت