ومن فضل الله أنْ مَنَّ على هذه الأمة التي اختلفت لغاتها وتنوعت لهجاتها بأنْ يسّر لها تلاوة كتابه العزيز حيث قال: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل:20] حيث إنّهم لو كُلِّفوا أن يقرؤوا القرآن على حرف واحد لشق عليهم, ولذلك فإنّ نُزُول القرآن على أحرف متعددة، منّة عظيمة من الله عز وجل على هذه الأمة، أصَّلها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ وعلّمها لأصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ ومن ثَمَّ نشأ هذا العلم وانتشر وتناقلته الأمة جيلا بعد جيل على يد أهل الأداء ومشايخ الإقراء من عصر الصحابة الذين تتلمذوا على يد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن بعدهم من التابعين ومن تبعهم من بعدهم، حتى وصل إلينا متواترًا بأحرفه المتعددة، وأخذ القراء عنهم وحفظوا حتى أصبح علم القراءات من الأساسيات التي يشق بها طالب العلم طريقه بعد إتمام حفظ القرآن وتجويده، وأخْذِ ما يمكن أن يعينه على الخوض في هذا العلم الشريف. وكنت ممن أكرمها الله عز وجل بحفظ كتابه العزيز منذ صغري على يد المشايخ في كل من السنغال والقاهرة ومكة المكرمة ودولة الإمارات العربية المتّحدة.
وفي المرحلة الجامعية، ازداد تعلقي بعلم القراءات، وتشوقت إلى التّضلع فيه أكثر فأكثر، وإلى معرفة ما يمكن أن يكون كفيلا بنشره بين المسلمين عامة، وفي بلادي خاصة.
وحينما أتيحت لي الفرصة ـ بفضل الله ومنّته ـ لمواصلة تعليمي في مجال الدراسات العليا بقسم أصول الدين في جامعة الشارقة، بدولة الإمارات العربية المتحدة، فضّلت أن يكون موضوع رسالة الماجستير في علم القراءات باعتبارها