فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 746

الوجه الثاني: إبدال الثانية ألفًا كما تقدم في {أَأَنْذَرْتَهُمْ} [البقرة:6] و {أَأَشْفَقْتُمْ} [المجادلة:13] إلا أنّ المخالفة حصلت من جهة هشام، وابن ذكوان، وحفص، فالجملة خمس قراءات.

وجه قراءة هشام: أن تكون الآيات مفصلةً، وبعضها أعجمي، وبعضها عربي، أو تكون على الإخبار بأنَّ القرآن أعجمي، والمرسل إليهم لسانه عربي أو الرسول عربي، وإنما قرأ هشام بهمزة واحدة استغناءًا بهمزة الخبر عن همزة الإنكار.

ووجه من قَرَأَ بهمزتين أنه أدخل همزة الإنكار على همزة {ءاعجمي} ومعنى همزة الإنكار في ذلك: أن الكفار كانوا يقولون تَعَنُّتًا منهم، هلاّ أنزل القرآن بلغة العجم؟، فقيل: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا} [فصلت:44] كما اقترحوا لما تركوا التَّعنتّ و {لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} [فصلت:44] أي: هَلاّ بينتْ و لخصتْ بلسان يفهمه أعجمي وعربي، والمعنى أن آيات الله / [41/أ] على أي طريق جاءتهم وجدوا لها تَعَنٌّتًا؛ لأنهم غير طالبين للحق، متبعون أهواءهم. [1]

قوله:

[168]وَأَذْهَبْتُمُ أَشْفَع مَكِّ شَامٍ .. * ...[2]

أي: وزد همزة الاستفهام المُتَضَمِّنَة معنى التَّوْبيخ على همزة {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} [الأحقاف:20] للمكي والشامي، فتعين للباقين ترك التشفيع، أيْ: حذف الزائدة وهذا من قبيل الإثبات والحذف، وكلّ ٌ منهما على أصله؛ لأنهما امّا شفّعاها اجتمع همزتان

(1) البحر المحيط في التفسير لأبي حيان: (9/ 279)

(2) وَأذْ هَبْتُم اشْفَعْ مَكِّ شامٍ وَفي الْقَلَمْ * أَأنْ كانَ شُعْبَةٌ وحمزةَ واسْهِلاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت