فالذي وصل إلينا اليوم متواترًا أو صحيحًا مقطوعًا به قراءات الأئمة العشرة ورواتهم المشهورين.
وأخيرًا: إن القرآن الكريم وقراءاته هو روح حياة الأمة الإسلامية ومشكاة حضارتها الفكرية, فلذلك كان حقًا على المتخصصين من أبناء الأمة في كل عصر أن يعنوا بالقراءات، وخاصة علم التوجيه، هذا العلم الجليل الذي يتعلق بكتاب الله -عز وجل- أصولًا وفروعًا، حتى يبقى الإنسان المسلم دائم الاتصال بكتاب الله -
عز وجل - ما دام يبحث في ميدانه.
قال القسطلاني (1) : فإن القرآن ينبوع العلوم ومنشؤها، ومعدن المعارف ومبدؤها، ومبنى قواعد الشرع وأساسه، وأصل كل علم ورأسه، والاستشراف على معانيه
لا يتحقق إلا بفهم وصفه ومبانيه، ولا يطمع في حقائقها التي لا منتهى لغرائبها ودقائقها إلا بعد العلم بوجوه قراءته، واختلاف رواياته، ومن ثم صار علم القراءات من أجلّ العلوم النافعات. (2)
(1) هو أبو العباس أحمد بن محمد ابن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني الإمام العلامة الحجة الفقيه المقرئ، من علماء الحديث، له مؤلفات كثيرة أشهرها إرشاد الساري شرح صحيح البخاري، وله كتاب في القراءات أسماه"لطائف الإشارات لفنون القراءات". توفى 923 هـ. ينظر: شذرات الذهب في أخبار. من ذهب عبد الحي العكري الحنبلي 8/ 121. الأعلام للزركلي 1/ 232.
(2) ينظر: لطائف الإشارات لفنون القراءات لشهاب الدين أحمد بن محمد للقسطلاني، تحقيق: عامر السيد، وعبد الصبور شاهين، القاهرة-مصر، لجنة إحياء التراث، (رقم الطبعة غير معروفة) 1392 هـ (ص: 6) .