فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 61

ولاعتبارات عديدة قد يتأخر وقت الأداء عن وقت الوجوب. فإذا كان المزكى يمسك دفاتر محاسبية، فهل يسجل الزكاة وقت وجوبها، أم وقت أدائها؟

وبمعنى آخر: هل يتبع أساس الاستحقاق المحاسبي فيسجلها وقت الوجوب؟ أم يتبع الأساس النقدى ويسجلها وقت الأداء.

إن الإجابة على ذلك تنطلق من الأحكام الفقهية المتصلة بثلاث مسائل يذكرها الفقهاء وهى إجمالًا مايلى:

المسألة الأولى: هل الزكاة تجب في الذمة، وبالتالي نتبع في الاثبات المحاسبي أساس الاستحقاق، أم تجب في العين أو المال وبالتالي نتبع في الاثبات الأساس النقدي.

المسألة الثانية: هل الزكاة تجب بحلول الحول أو وجود الواقعة المنشئة للزكاة وبالتالي نتبع أساس الاستحقاق، أم تجب بالتمكن من الأداء، وبالتالي نتبع الأساس النقدي في الاثبات.

المسألة الثالثة: هل الزكاة تسقط بتلف المال المزكى بعد وجوبها، وبالتالي نتبع الأساس النقدي أم لا تسقط، وبالتالي نتبع أساس الاستحقاق في اثباتها.

بالاطلاع على الآراء الفقهية حول الإجابة على هذه المسائل وجد خلاف بين الفقهاء وطبقا لترجيح ابن قدامة [1] فيها نخرج بأن الزكاة تجب في الذمة، وبحلول الحول ولا تسقط بتلف المال إن كان بدون تفريط من المزكى، وبناء على ذلك فإن الإثبات المحاسبي للزكاة في دفاتر المزكى يكون وقت وجوبها طبقا لأساس الاستحقاق، ثم تظهر ضمن المطلوبات في الميزانية أو قائمة المركز المالي حتى يؤديها.

ب- بالنسبة للجهة التى تتولى إدارة الزكاة تحصيلا وصرفا، وهنا يمكن الاستناد إلى ما أورده الماوردي [2] في علاقة بيت المال بأموال الصدقات باعتبار أن الصدقات ليست من حقوق بيت المال وإنما هو حرز لها (مكانا للحفظ) وبالتالي فاستحقاقه معتبر بوجود المال فيه، وبناء على ذلك فإن اثبات الزكاة في دفاتر الجهة المكلفة بالتحصيل يتم وقت التحصيل أى أتباع الأساس النقدي، وهذا هو المتبع في المحاسبة الحكومية عند المحاسبة عن الايرادات

(1) المغنى لابن قدامة- مكتبة الجمهورية، ومكتبة الكليات الأزهرية 20/ 679 - 684.

(2) الأحكام السلطانية للماوردى - شركة مصطفى الحلبي ص 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت