وبصرف النظر عن كيفية خضوعه للزكاة فإن هذا النص يوضح أن الزكاة تجب في كسب المهنين والحرفيين، وهذا ما عليه الفقهاء المعاصرون والتطبيق في بعض الدول الإسلامية.
والاجتهاد الفقهى المعاصر في الرأى الراجح يرى خضوع كسب العمل لزكاة المال المستفاد وهو من أنواع الزكاة المعروفة ويقصد بالمال المستفاد ما كسبه الإنسان من أى مصدر خلال العام، ولقد اختلف الفقهاء في كيفية تزكيته [1] فجمهور الفقهاء على أنه إذا بلغ المال المستفاد نصابًا أو كمل به مال عنده من جنسه نصابًا، فإنه لا بد أن يبدأ به حولًا من وقت بلوغ النصاب، بينما روى عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية وهو قول أحمد بن حنبل يزكيه حين يستفيده وروى باسناده عن ابن مسعود قال: (( كان عبد اللَّه يعطينا ويزكيه ) )
وبالتالى يمكن الأخذ بهذا الرأى وتزكية المال المستفاد وقت تزكيته دون اشتراط مرور الحول.
2/ 5/1/ 2: نطاق زكاة كسب العمل: ويشمل هذا النطاق مايلى:
-الرواتب وما في حكمها من المكافأت والمزايا تحت المسميات المختلفة دون ما يأخذه مقابل مبالغ تكبدها مثل بدل السفر والانتقال.
-إيرادات المهن الحرة سواء كان يمارسها في محله أو بالمرور على العملاء.
-إيرادات الحرفيين بشرط أن لا تكون مادة الصنع من عندهم والا خضعوا لزكاة التجارة وما في حكمها.
2/ 5/1/ 3: وعاء زكاة كسب العمل: ويتم تحديده على الوجه التالى:
-بالنسبة للرواتب والأجور يحدد الوعاء بصافى الراتب، وبالتالى لا يدخل في الوعاء الضرائب التى تخصم منه وكذا حصة العامل في التأمينات والمعاشات لأن ملكيته لها ناقصة حيث لا يمكنه التصرف فيها بإرادة منفردة.
-بالنسبة للمهن الحرة كالطبيب والمحاسب والمحامى، فإنه في العادة
(1) المغنى لابن قدامة 2/ 626 - 628.