فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 61

شركة فإن الفقهاء قديما اختلفوا في ربط الزكاة على مجموع الأموال (رأس مال الشركة) أو على مال كل شريك على حدة، وذلك في المسألة الفقهية المعروفة (الخلطة) وتتلخص آرؤاهم في أن أبا حنيفة يرى أنه ليس للخلطة أثر عند الزكاة، وأما جمهور الفقهاء فيرون أن للخلطة أثرا حيث يزكى الخلطاء (الشركاء) زكاة المالك الواحد، وزاد الشافعى أن الخلطة لا تكون فقط في الماشية التى وردت فيها هذه المسألة وإنما تكون أيضا في الزروع والنقود والتجارة [1] .

وبناء على ذلك فإن الزكاة تربط على الشركة أيتحملها كل شريك بما يخصه، بل إن الشافعية يذهبون إلى أبعد من ذلك كما يقول صاحب إعانة الطالبين"ويجوز لكل من الشريكين إخراج زكاة المال المشترك بغير إذن شريكه الآخر كما قاله الجرجاني وأقره غيره لاذن الشرع فيه، وتكفى فيه الدافع عن نية الآخر على الأرجح، لأن المال بالخلطة صار كالمال الواحد" [2] .

وبناء على ما سبق وأخذا في الاعتبار الاجتهاد الفقهي المعاصر والذي حاول أن يوفق بين الرأيين فإن الممول في زكاة الشركات يكون على الوجه التالي:

-إذا كانت الزكاة تطبق في الدولة على الجميع الزاما، فإن الزكاة تربط على مال الشركة ككل.

-إذا لم تكن الزكاة مطبقة في الدولة كما هو حادث الآن للأسف في كثير من الدول الإسلامية، فإن الاجتهاد الفقهي المعاصر يرى أن يكون ربط الزكاة على الشركة بناء على اشتمال النظام الأساسي للشركة على نص بذلك، أو صدور قرار من الجمعية العمومية للشركة.

-أما في حالة عدم اخراج الشركة للزكاة، فإن كل شريك ملزم باخراج زكاته، وهذا يتصور بشكل سهل في حالة شركات الأشخاص.

-وفي حالة شركات [3] الأموال والتى يكون المالكون فيها حملة أسهم وأن الشركة لا تخرج الزكاة فإن البعض يرى أن يقوم المساهم بزكاة قيمة ما يملكه من أسهم وعائدها في نهاية كل حول زكاة التجارة، وهناك من يرى أن تتم التفرقة حسب الغرض من اقتناء الأسهم، فإن كان الغرض هو المتاجرة فيها، فإنها تزكى وعائدها زكاة تجارة، وإن كان الغرض الاحتفاظ بها للحصول على

(1) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 324 - 326، الروضة للنووى 2/ 172 - 173.

(2) إعانة الطالبين للدمياطى 2/ 183 - 184.

(3) د. صالح الزهرانى - المحاسبة الزكوية ص 153 - 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت