فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 54

وقال الشافعية رحمهم الله تعالى: المكاتبون كتابة صحيحة، فيعطى المكاتب أو سيده بإذنه إن عجز عن الوفاء، وإن كان كسوبًا، لا من زكاة سيده لبقائه على ملكه [1] .

رأي الحنابلة فيه قولان:

أحدهما: إنهم المكاتبون يعانون في كتابتهم بما يعتقون به، والثاني: إنهم عبيد يشترون بهذا السهم ويعتقون [2] .

قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى: (والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال عنى الرقاب في هذا الموضع المكاتبون، لإجماع الحجة على ذلك، فإن الله - عز وجل - جعل الزكاة حقًا واجبًا أوجبها عليه في ماله يخرجها منه، لا يرجع إليه منها نفع من عرض الدنيا، ولا عوض، والمعتق رقبة منها راجع إليه ولاء مَن أعتقه، وذلك نفع يعود إليه منها) [3] .

وعن الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: حمل ما في الآية على القولين جميعًا لصدق الرقاب على شراء العبد وإعتاقه، وعلى إعانة المكاتب على مال الكتابة، عن عبدالله أبن عمر - رضي الله عنه -، سهم الرقاب نصفان، نصف لكل مكاتب ممن يدعي الإسلام، والنصف الآخر يشتري به رقاب من صلى وصام وقدم إسلامه من ذكر وأنثى يعتقون لله [4] .

والقول الفصل في ذلك، قال الدكتور عبد الكريم زيدان: (والراجح أن المقصود بهذا الصنف(وفي الرقاب) ، الرقيق المكاتبون مع أسيادهم، وغير المكاتبين، فيعتق

(1) فتح المعين 2/ 215، وينظر الإقناع للشربيني 1/ 212، وينظر نهاية الزين/180 - قال الإمام العز بن عبدالسلام رحمه الله تعالى: والرقاب وهم مكاتبون كتابة صحيحة بقيد زدته ولغير مزك، فيعطون ولو بغير إذن ساداتهم، أو قبل حلول النجوم ما يعينهم على العتق، إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم، أما مكاتب المزكي فلا يعطى من زكاته شيئًا يعود بالفائدة إليه مع كونه ملكه: فتح الوهاب 2/ 46.

(2) زاد المسير 1/ 179، ينظر المغني 7/ 321 - 322، وينظر المحرر في الفقه للإمام عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني ت 652 هـ) رحمه الله تعالى- مكتبة المعارف - الرياض - الطبعة الثانية 1404 هـ 1/ 223، وينظر كشاف القناع ـ /722، وينظر منار السبيل للإمام إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان (ت 1353 هـ) - تحقيق عصام القلعجي- مكتبة المعارف - الرياض - الطبعة الثانية 405 ـ 1/ 202.

(3) جامع البيان 1/ 210.

(4) ينظر فتح القدير للشوكاني 2/ 373 - 474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت