والمطلع كذلك على رسالتيه إلى المخلاف السليماني، والقاسمي يدرك مدى تعمقه وفهمه لعلوم الشرع، وقدرته الفائقة في الرد على ما ينافي التوحيد وينافي كماله، وتفريقه بين توحيدي الألوهية والربوبية.
أما الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود -رحمه الله- فقد ظهر أثر العلوم التي تعلمها واضحًا عليه من خلال نصائحه التي كتبها إلى رعاياه من المسلمين، في حسن التنظيم ومضمون الكلام وعدم القصور في الاطلاع على العلوم، كما يقول ابن بشر: (وقد رأيت العجب في المنطوق والمفهوم ... إلخ) كما تميز بالبلاغة، وغزارة العلم (وإذا تحدث في المحافل أو مجالس الذكر بهر عقل من لم يكن قد سمعه، وخيل إليه أنه لم يسمع مثله) وأثر عن الإمام سعود بن عبدالعزيز أن رسائله ونصائحه تناسب المعني بها، فهو يخاطب الناس على قدر عقولهم، فله مواعظ بعضها في ذروة البلاغة، وبعضها كتب بأسلوب عامي.
وتبرز مظاهر القدرة العلمية لدى أئمة الدولة السعودية الأولى من خلال دراسة رسائلهم المهمة، وبخاصة الإمام عبد العزيز بن محمد، والإمام سعود بن عبد العزيز، والإمام عبد الله بن سعود. أما عبد العزيز بن محمد فرسائله كثيرة، وأهمها ما كان بينه وبين العلماء، أو ما كان يأمر بتوزيعها وتعميمها لنشر الدعوة التي قامت على أساسها الدولة السعودية الأولى، المنقحة من شوائب