فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 93

بالناس إلى رأس الأمر، وأصل النبع، وأساس النهر، وأول المسيرة.

أحببناها واستمرت لأنها دعوة بدأت من المسجد، وانطلقت من المحراب، وهبّت من المآذن علنية، تُعلَّم مبادئها على المنبر، وتُشرح مواثيقها في العامة، ليست سرية لها رموز لا يفكها إلا خاصة الخاصة، وليست غامضة لا يفهم مقاصدها إلا أساطينها؛ بل دعوة بينة بيان الحق، ساطعة سطوع الحقيقة، ظاهرة ظهور الفجر.

إنها بإيجاز: تدعو لأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، وتُعَبِّد الناس لخالقهم ورازقهم، لا ترى التقليد، ولكنها لا تجرح الأئمة، ولا تقرُّ الجور، ولكنها لا تخرج على الحاكم المسلم، وترفع شعار الجهاد لإعلاء كلمة الله.

نجحت واستمرت لأنها دعوة سهلة ميسرة، ومن ينظر في كتب الإمام المجدد، وأبنائه وأحفاده، وأئمة الدعوة، يلمس يسر الشريعة، وسماحة الملة، وسهولة الدين، وكذلك عمرت هذه الدعوة، وأينعت، وطاب قطافها، واستوت على سوقها؛ لأنها عملت بالكتاب والسنة، على فهم سلف الأمة -صحابة وتابعين- وتقديمٌ للدليل مع احترام أهل العلم، وتحاكم للنص مع عدم مصادرة جهود الآخرين، وبناء دولة مع تقديم الآخرة، وإصلاح القلب مع الاهتمام بالجسم، لم تحش أذهان أتباعها بزبد الخطابة المجردة، والعواطف المجنحة، ووجهات النظر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت