وقال ابن فارس:"والمسيح العرق, والمسيح الصديق, والمسيح الدرهم الأطلس لا نقش فيه والمسح الجماع; يقال مسحها. والأمسح: المكان الأملس. والمسحاء المرأة الرسحاء التي لا است لها. وبفلان مسحة من جمال. والمسائح قسي جياد, واحدتها مسيحة. قال:"
طالها مسائح زور في مراكضها ... لين وليس بها وهن ولا رقق
واختلف في المسيح ابن مريم مماذا أخذ; فقيل: لأنه مسح الأرض, أي ذهب فيها فلم يستكن بكن.
وروي عن ابن عباس أنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا بريء; فكأنه سمي مسيحا لذلك, فهو على هذا فعيل بمعنى فاعل. وقيل: لأنه ممسوح بدهن البركة, كانت الأنبياء تمسح به, طيب الرائحة; فإذا مسح به علم أنه نبي. وقيل: لأنه كان ممسوح الأخمصين. وقيل: لأن الجمال مسحه, أي أصابه وظهر عليه. وقيل: إنما سمي بذلك لأنه مسح بالطهر من الذنوب.
والمسيح ضد المسيخ; يقال: مسحه الله أي خلقه خلقا حسنا مباركا, ومسخه أي خلقه خلقا ملعونا قبيحا.
وقال ابن الأعرابي: المسيح الصديق, والمسيخ الأعور, وبه سمي الدجال. وقال أبو عبيد: المسيح أصله بالعبرانية مشيحا بالشين فعرب كما عرب موشى بموسى. وأما الدجال فسمي مسيحا لأنه ممسوح إحدى العينين. وقد قيل في الدجال مسيح بكسر الميم وشد السين. وبعضهم يقول كذلك بالخاء المنقوطة. وبعضهم يقول مسيخ بفتح الميم وبالخاء والتخفيف; والأول أشهر. وعليه الأكثر. سمي به لأنه يسيح في الأرض أي يطوفها ويدخل جميع بلدانها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس; فهو فعيل بمعنى فاعل, فالدجال يمسح الأرض محنة, وابن مريم يمسحها منحة. وعلى أنه ممسوح العين فعيل بمعنى مفعول. وقال الشاعر:
إن المسيح يقتل المسيخا
(وكلمة المسيح معناها الممسوح بزيت البركة لأنهم كانوا يمسحون به الملوك، والأنبياء والكهنة والبطارقة، وكانوا في مبدإ الأمر يرون المسيح ملكا فاتحا مظفرا من نسل داود، يسمونه ابن الله، و يعتقدون أنه سيجيء ليعيد مجد إسرائيل، ويجمع أشتات اليهود بفلسطين، ويجعل أحكام التوراة نافذة المفعول، ولكنهم أحيانا أطلقوا كلمة المسيح على من يعاقب أعداءهم، وإن لم يكن من نسل داود، وكما أطلقها أشعياء على فورش، ولما طال