في أثناء عمله بالتنصير عام 1983 قال لنفسه: أي ضير في قراءة القرآن من أجل الرد على المسلمين؟ فتوجه إلى أحد المسلمين سائلًا إياه أن يعيره كتاب المقدس، فوافق المسلم مشترطًا عليه أن يتوضأ قبل كل قراءة، ثم شرع آرثر يقرأ القرآن خفية، ولنستمع إليه يحدثنا عن تجربته الأولى مع القرآن:
"عندما قرأت القرآن أول مرة، شعرت بصراع عنيف في أعماقي، فثمة صوت يناديني ويحثني على اعتناق هذا الدين، الذي يجعل علاقة الإنسان بربه علاقة مباشرة، لا تحتاج إلى وساطات القسس، ولا تباع فيها صكوك الغفران!! وفي يوم توضأت، ثم أمسكت بالقرآن فقرأت: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ علَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [1] فأحسستُ بقشعريرة، ثم قرأت: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} فحلت السكينة في الروح الحيرى، وشعرت أني قد خُلقت من جديد".
في تلك الليلة لم يصبر آرثر حتى تطلع الشمس، بل اتجه حالًا إلى منزل صديقه المسلم ليسأله عن كيفية الدخول في الإسلام، وبين حيرة الصديق ودهشته نطق آرثر بالشهادتين [2] .
* البروفسور عبد الأحد داود
(بنجامين كلداني) أستاذ في علم اللاهوت، وقسيس الروم الكاثوليك لطائفة الكلدانيين الموحدة، يتكلم عدة لغات.
اعتزل الدنيا في منزله شهرًا كاملًا، يعيد قراءة الكتب المقدسة بلغاتها القديمة وبنصوصها الأصلية مرة بعد مرة، ويدرسها دراسة متعمقة مقارنة ضمّن بعضها في كتابه الفذ (محمد في الكتاب المقدس) وأخيرًا اعتنق الإسلام في مدينة استانبول ومن مؤلفاته (الإنجيل والصليب) . يقول عبد الأحد داود:
"في اللحظة التي آمنت فيها بوحدانية الله، وبنبيه الكريم صلوات الله عليه، بدأت نقطة تحولي نحو السلوك النموذجي المؤمن" [3] .
(1) قرآن كريم (47/ 24) .
(2) (لمَ أسلم هؤلاء الأجانب) محمد عثمان (1/ 147) .
(3) (عظماء ومفكرون يعتنقون الإسلام) محمد طماشي (94) .