"بما أننا نحتاج إلى نموذج كامل ليفي بحاجاتنا في خطوات الحياة، فحياة النبي تسد تلك الحاجة، فهي كمرآة نقية تعكس علينا الأخلاق التي تكون الإنسانية، ونرى ذلك فيها بألوان وضاءة [1] .. خذ أي وجه من وجوه الآداب، تتأكد بأنك تجده موضحًا في إحدى حوادث حياة الرسول صلى الله عليه وسلم".
"الإسلام هو الدين الذي يجعل الإنسان يعبد الله حقيقة مدى الحياة! لا في أيام الآحاد فقط ... أصبحت كرجل فر من سرداب مظلم إلى فسيح من الأرض تنيره شمس النهار، وأخذ يستنشق هواء البحر النقي الخالص" [2] .
وكم ذا شردتُ، وها إنني ... هجرتُ إليكَ جميع الدروبْ
وأثبتُّ قلبي بدرب الهوى ... منارًا يَلُمُّ شتاتَ القلوبْ
أيُرضيك عني فؤادٌ غدا ... بحبك - ربي - غريق الطيوبْ [3]
* الفنان الفرنسي ناصر الدين دينيه
ألفونس إيتان دينيه، من كبار الفنانين والرسامين العالميين، دُونت أعماله في معجم (لاروس) ، وتزدان جدران المعارض الفنية في فرنسة بلوحاته الثمينة، وفيها لوحته الشهيرة (غادة رمضان) وقد أبدع في رسم الصحراء. كما ألّف بعد إسلامه العديد من الكتب القيمة، منها كتابه الفذ (أشعة خاصة بنور الإسلام) وله (ربيع القلوب) و (الشرق كما يراه الغرب) و (محمد رسول الله) و (الحج إلى بيت الله الحرام) وقد أحدثت كتبه دويًا في دوائر المستشرقين. يقول دينيه:
"لقد أكد الإسلام من الساعة الأولى لظهوره أنه دينٌ صالحٌ لكل زمان ومكان، إذ هو دين الفطرة، والفطرة لا تختلف في إنسان عن آخر، وهو لهذا صالح لكل درجة من درجة الحضارة [4] ... لقد كان النبي يُعنى بنفسه عناية تامة، وقد عُرف له نمط من التأنق على غاية من البساطة، ولكن على جانب كبير من الذوق والجمال".
(1) (رجاء جارودي وحضارة الإسلام) ص (9) .
(2) نفسه ص (8) .
(3) الأبيات للمؤلف - ديوان (أحبك ربي - نجاوى شعرية) ص (24) .
(4) (محمد رسول الله) ناصر الدين دينيه ص (345) .