، ونسأله سبحانه أن يحيينا عليه، وأن يميتنا عليه، وأن يبعثنا عليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين [1] .
ورسالة المسيح - عليه السلام - شأن غيرها من رسالات السماء، دعت إلى حقيقة التوحيد، والله تعالى يقول على لسان عيسى ابن مريم: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [2] . ولكن دعوته - عليه السلام - سرعان ما تبدلت لتقوم على أنقاضها المسيحية الحاضرة التي تنكرت لحقيقة التوحيد، وجاءت بعقيدة التثليث المقتبسة من الفلسفة الوثنية التي كانت السائدة آنذاك، وما تلا ذلك من انحرافات كثيرة.
وهذا الانحراف الدخيل على دين المسيح - عليه السلام - واضح لكل ذي عينين لا يماري ولا يجادل فيه إلا مغرض أو جاهل، حيث استبدل النصارى بعبادة الله - جل جلاله - عبادة المسيح وبالتوحيد التثليث، وبنبوة المسيح وبشريته بنوته وألوهيته، وببساطة الديانة تعقيدها.
كما وقعوا فيما وقع فيه قبلهم من اليهود والنصارى بتضييع كلام الله وتحريفه، كما قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [3] . وقوله - جل جلاله: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} . [4]
وقد أخبرنا الله تعالى بهذه الافتراءات التي افتراها النصارى عليه. وعابهم بذلك وحذرهم من مغبتها، فقال - جل جلاله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . [5]
(1) عن الشبكة الإسلامية بتصرف http://www.alhakekah.com/files/crucifixtion/crucifixtion_5.htm
(2) - سورة المائدة الآية 117.
(3) - سورة البقرة الآية 79.
(4) - سورة المائدة جزء من الآية 14.
(5) - سورة المائدة الآية 73.