فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 61

قال ابن عباس: الصمد الذي كمل في سؤوده والشريف الذي كمل في شرفه والعظيم الذي كمل في عظمته والحليم الذي كمل في حلمه والعليم الذي كمل في علمه والحكيم الذي كمل في حكمته وهو الذي كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه الذي ليس كمثله شيء وقال الحسن وقتادة: هو الباقي بعد خلقه وقال الحسن: الصمد هو الحي القيوم الذي لا زوال له وقال عكرمة: الصمد الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم وقال الربيع بن أنس: هو الذي لم يلد ولم يولد وقال البعض الصمد الذي لا جوف له والصمد نور يتلألأ وكل هذه الأقوال صحيحة [1] . فانظر إلى جمال الآية وبراعة وإعجاز المعنى لأننا لا نستطيع فصل اللفظ عن المعنى فهل بعد هذا الجمال جمال وإعجاز ثم إن الآية الصغيرة مثل ما ذكرت (الله الصمد) [2] حين تذكر تصرف الذهن إلى سورة الإخلاص لذا فهي ليست شيء منفصلا وحده بل هي جزء من سورة.

ب- والآية الكبيرة مثل (اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمشْكَاة فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيِّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَة زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةِ وَلاَ غَرْبِيَّة يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْه نَارٌ نُورٌ عَلَى نُور يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [3]

حين نسمع ابتداء من (مثل نوره كمشكاة إلى آخر الآية) جزء من آية كريمة)

أقول وبالله التوفيق أنها معجزة في كل جزء من أجزائها فهذا التشبيه وهذا الجمال في المعنى والتقريب بهذا المثل شيء ليس في طاقة البشر وهو ما حير اللغويين والأدباء جيلا بعد جيل فهل بعد هذا يقال أنها ليست معجزة لأن

(1) - تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير جـ 4 تفسير سورة الإخلاص

(2) - (الإخلاص 2)

(3) - (النور 35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت